الشيخ محمد الصادقي الطهراني
306
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
قاعدون » . « 1 » وذلك أسوء تعبير عن القدير اللطيف الخبير أن « فاذهب أنت وربك » كأنه - فقط - ربه لا وربهم ، ثم وهو بحاجة إلى مناصرة في مقاتلة الجبارين ، مما يدل صارخة أنهم لمّا يؤمنوا باللَّه وحتى قدر إيمان المشركين به ، المعترفين بأنه رب السماوات والأرض وله المُلكُ ! ولأنهم كانوا من المشبهة المجسمة كما هو صريح آيات اختلقوها في التوراة ك « إن إسرائيل صارع اللَّه فصرعه فأخذ بركة النبوة لنفسه عوضاً عن العيص ثم خلّص اللَّه بهذه المعاوضة » أو « إن اللَّه كان يمشي في الجنة قائلًا : يا آدم يا حوا أين أنتما لا أراكما » أمَّا ذا من تجسيم جسيم حسيم لساحة الربوبية المقدسة ! . ويا له من تخاذل أمام الجبارين عن نصر الحق وتوهين الباطل ، وتجاهل أمام اللَّه ، فدخولًا في التيه . وهكذا يكون دور المتخاذلين هوداً أو نصارى أو مسلمين دون اختصاص بطائفة دون أخرى وكما خاطب علي أمير المؤمنين عليه السلام أضراب هؤلاء اليهود قائلًا : « أيها الناس لو لم تتخاذلوا عن نصر الحق ولم تهنوا عن توهين الباطل لم يطمع فيكم من ليس مثلكم ولم يقوَ من قوي عليكم لكنكم تهتم متاه بني إسرائيل ولعمري ليضعفن لكم التيه من بعدي أضعافاً خلفتم الحق وراء ظهوركم وقطعتم الأدنى ووصلتم الأبعد » . « 2 » فنفس الهجوم على العدو ولا سيما بطمأنية الإيمان وأمر اللَّه وضمانه للغلبة ، ذلك مظهر من مظاهر القوة القاهرة للداخل الهاجم ، فيَهابُه المهاجَم عليه مهما كان أقوى منه ، فإنه يزدادك قوة وينقصه عن قوته ، فالضربة الأولى هي القاضية على المضروب ، سادَّة عليه كل الدروب للفرار عن النكسة ، أو القرار للتغلب . وهكذا يكون دور الحجاج أن الغلبة الأولى قاضية وإن لم تكن حقة فضلًا عن
--> ( 1 ) . 5 : 24 ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 609 عن نهج البلاغة للسيد الشريف الرضي عنه عليه السلام