الشيخ محمد الصادقي الطهراني

305

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الحق وقد احتُل مركزه واللَّه يأمره أن يأخذ حقه ، إنه بطبيعة الحال يتأكد نجاحه في مثل هذه الهجمة القوية ، فلو أنهم لا ينجحون لاستحال على اللَّه أمرهم بالدخول في الأرض المقدسة وقد كتبها اللَّه لهم : ضابطة ثابتة في علم القلوب وتكتيك الحروب : أقدِموا واقتحموا ، فمتى دخلتم على القوم في عقر دورهم انكسرت قلوبهم وضعفت معنوياتهم قدر ما تقوى قلوبكم وتعلو معنوياتكم ، فهم يشعرون بهزيمة عظيمة تفشل بها طاقاتهم مهما كانوا جبارين « وعلى اللَّه فتوكلوا إن كنتم مؤمنين » . ذلك ولمجرد الهجمة المفاجئة وإن كانت بدائية ظالمة ، لها دورها في الغلبة ، فضلًا عما هي دفاعية لاسترجاع حق مغتصب ومن مؤمنين باللَّه وهي بأمر اللَّه . وإذا كانت الحروب النارية هكذا قضية انحلال الشخصية والتصميم من المهاجمين ، فماذا ترى الحروب الباردة في حقول الحجاج اللجاج ، فلا ريبة في تغلُّب صاحب الحق على صاحب الباطل ، ولا سيما حين يقدم المبطل في عرض دعواه فيهاجمه المحق في أسود نقطة من نُقَط ، فيتهدر المبطل عن بكرة أبيه . ففرق بين أن يأمر اللَّه بالدفاع أو الجهاد دون ضمان للغلبة حيث الحرب سبحال ، وبين أن يأمر بالدخول في الأرض المقدسة المحتلة وقد كتبها اللَّه لهم . ففي مثلث « كتب اللَّه . . ادخلوا . . وعلى اللَّه فتوكلوا » يكون النجاح مضموناً دون ريب ، فلا يكفي الدخول إلّا بأمر اللَّه وكتابة النجاح فيه ، ثم لا تكفي الكتابة والدخول إلّا بالتوكل على اللَّه ، فقد « جعل التوكل مفتاح الإيمان والإيمان قفل التوكل ، وحقيقة التوكل الإيثار وأصل الإيثار تقديم الشئ بحقه ، ولا ينفك المتوكل في توكله من إثبات أحد الإيثارين فإن آثر معلول التوكل وهو الكون حجب به ، وإن آثر علة التوكل وهو الباري سبحانه بقي معه » . « 1 » « قالوا يا موسى إنَّا لن نَّدخلها أبداً مَّا داموا فيها فاذهب أنت وربُّك فقتلا إنَّا ههُنا

--> ( 1 ) . مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام في كلام طويل وقال عز وجل « وعلى اللَّه فتوكلوا إن كنتم مؤمنين » جعل . .