الشيخ محمد الصادقي الطهراني

304

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فجعلهما لا يخافان مع اللَّه أحداً ، ف « من خاف اللَّه أخاف اللَّه منه كل شيء ومن لم يخف اللَّه أخافه اللَّه من كل شيء » وقد يعني « يخافون » الخوف من العمالقة الجبارين ولكنهما يمتازان عمن سواهم أن « أنعم اللَّه عليهما » بخوف من اللَّه يتغلب على خوفهما ، أم أصبحا لا يخافان هؤلاء ، فإنما يخافان اللَّه . وقد يصحُّ عدُّهما من النقباء الاثني عشر من بني إسرائيل السابق ذكرهم ، فإذاً قد تعني « من الذين يخافون » هؤلاء النقباء الخائفين اللَّه دون سواه ، « أنعم اللَّه عليهما » من بينهم بنعمة خاصة ، أو أنعم اللَّه عليهما معهم حيث الكل « يخافون » اللَّه لا سواه . ذلك ، و « أنعم اللَّه عليهما » صفة لها بعد صفة ، فهما رغم أنهما « من الذين يخافون » قد « أنعم اللَّه عليهما » فقلّ خوفهم عن الجبارين أم زال ، ولم يكونوا من القائلين الغائلين « إنا لن ندخلها . . » بل هما من الذين يخافون ككل ، ولكنه خوف تغلبت عليه نعمة اللَّه . وهنا أقل محتد روحي للرجلين أنهما من الصالحين الكُمَّل ، وقد يحتمل كونهم من الشهدا أو الصديقين « 1 » أو النبيين حيث هم من المنعم عليهم : « ومن يطع اللَّه والرسول فأولئك مع الذين أنعم اللَّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً » . « 2 » ولكن « رجلان » و « من الذين يخافون » قد تبعدانهم عن منصب النبوة ، ثم ولا نعرف نبيّاً مع موسى غير هارون ، فهما على أية حال كانا في قمة من قمم الإيمان والتكلان على اللَّه في مثل ذلك الموقف الحَرِج المَرِج ، بذلك الأمر الرشيد الجريء الإمر : « أدخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون » : إذا دخلتم باب البلدة المقدسة انهزموا فلا يبقى منهم نافخ نار ولا ساكن دار . وذلك درس يحلِّق على كافة الأمثال لهذه الهجمة المؤمنة المتوكلة بأمر اللَّه ، فصاحب

--> ( 1 ) . مما قد يصدق أنهما كانا من الصديقين من خلفاء موسى عليه السلام ما في نور الثقلين 1 : 606 عن‌تفسير العياشي عن أبي جعفر عليهما السلام « قال رجلان » أحدهما يوشع بن نون ووكلا بن ياخثا ( كالب بن يافنا ) وهما ابن عمد ( 2 ) . 4 : 69