الشيخ محمد الصادقي الطهراني
298
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَايَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ » . « 1 » إن وقاية الإيمان لا تكفي كعقيدة ، إلا بانضمام وقاية عمل الإيمان ، لا للمؤمن نفسه فحسب ، وإن وجب كمبدء : « قوا أنفسكم » فللأهلين أيضاً « أهليكم » لأنه مكفل بهم كما بنفسه ، وإن كان الأهلون أيضاً يؤمرون بوقاية أنفسهم ، فإنهم مكلفون ، إلا أن نقصهم وقصورهم في تكفلهم أنفسهم هنا يُجبر بوقاية وقيادة حكيمة ممن يأهلهم ويرعاهم ف ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) . والوقاية هنا تشمل المعرفية العقائدية والعملية « 2 » للأنفس والأهلين ، أن ( تأمروهم بما يحبه اللَّه وتنهوهم عما يكره اللَّه ) ، « 3 » فأبواب الجهاد والدفاع والموعظة والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، هي كلها تعني الوقاية الجماعية ، وكما الأمة مأمورة بالوقايات الفردية ، سواء . ثم الأهلون لا تختص بالزوجة والأولاد للزوج والوالدين ، إنه يشمل كل مقود لقائده ، وكل مسوس لسائسه ، من الجو العائلي ، إلى الأقربين ، إلى العائلة أجمع ، وإلى الزعامة الدينية والزمنية سواء . « قوا . . . ناراً وقودها الناس والحجارة » ، فالوقود هو الزناد والصِلاء ، والناس الوَقود لهذه النار الزناد هم أصول الكفر من النسناس « إن الذين كفروا . . . أولئك هم وقود النار » « 4 » « فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أُعدَّت للكافرين » « 5 » كما ويوحي بذلك قرن الحجارة بالنار ، وهي الأحجار التي يعبدونها : « إنكم وما تعبدون من دون
--> ( 1 ) . 66 : 6 ( 2 ) . الدر المنثور 6 : 244 - عن علي عليه السلام في الآية ، قال : علموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدبوهم ( 3 ) . أخرجه في الدر المنثور 6 : 244 - عن زيد بن أسلم قال : تلا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هذه الآية فقالوا : كيف نقي أهلنا ناراً ؟ قال : . . . وفي الكافي مثله عن الإمام الصادق عليه السلام مع زيادة : لما نزلت هذه الآية جلس رجل من المؤمنين يبكي ويقول : أنا عجزت عن نفسي وكلفت أهلي ! فقال صلى الله عليه وآله : حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك ( 4 ) . 3 : 10 ( 5 ) . 2 : 24