الشيخ محمد الصادقي الطهراني
299
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اللَّه حَصَب جهنم أنتم لها واردون » « 1 » حجارة معبودة وأُخرى غيرها يعرِّفها الرسول صلى الله عليه وآله . « 2 » وأما الناس المؤمنون المقصرون عقيدة أو عملًا ، فهم إنما تمسُّهم نار هؤلاء الكفار على قدر تخلفهم ، ثم تشملهم رحمة الغفار ويخرجون أخيراً من النار . « عليها ملائكة غلاظ شداد » غلاظ على الكفار ، شداد في تعذيبهم بالنار ، يخففون عنهم ولا يرحمون ؛ لأنهم هكذا يؤمرون ، عذاباً فوق عذاب : « لا يعصون اللَّه ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون » فهم غلاظ شداد في تنفيذ أوامر اللَّه هناك بحق المجرمين ، دون مسايرة ولا مهادنة . فيا لها من نار متسعِّرة اللَّه ، الناس فيها كالحجارة سواء الكمية والكيفية وما معهما من نعم خاصة منقطعة النظير بين العالمين ، و « العالمين » هنا هو عالمي زمن القيادتين الإسرائيليتين منذ آدم عليه السلام ، حيث القيادة المحمدية صلى الله عليه وآله هي أعظم القيادات على الإطلاق فيها كل الحقول والحلقات . فمن ملوك بني إسرائيل روحياً رسالياً وزمنياً يوسف وداود وسليمان عليهم السلام ، ومنهم زمنياً طالوت ، ومنهم روحياً سائر رسلهم مهما كانت لهم سلطات زمنية جزئية . ف « جعل فيكم أنبياء » جعلٌ خاص للنبوات الإسرائيلية مهما شملت قيادات زمنية ، و « جعلكم ملوكاً » تعم كافة السلطات الإسرائيلية بدرجاتها ومختلف ظروفها ، فكل شخص يملك نفسه ولا يُملك هو مَلِكٌ ، وإذا ملك غيره فهو أملك حتى يملك طليق الملك على كافة الناس أم ومَن سواهم . فقد تعني « ملوكاً » هنا جمع المَلِك والمالك ، أم إن المَلِك أعم من المالك مهما اشتهر في المُلك الخاص .
--> ( 1 ) . 21 : 98 ( 2 ) . في الدر المنثور 6 : 244 عنه صلى الله عليه وآله ان الحجر منها لو وضع على جبال الدنيا لذابت منه ، وان مع كل إنسان منهم حجراً أو شيطاناً ، واللَّه أعلم