الشيخ محمد الصادقي الطهراني
294
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يعوضوا المحرومين عما أنفقوا مثل ما أنفقوا ، فما هي المعاقبة ؟ وممن هي ؟ إنها قد تكون معاقبة الزواج لمن فاتتهم أزواجهم ، فإنها الوصول إلى عقبى الشيء وهي هنا زواج بعد الأولى تعقبها ، وكما عن الإمام الرضا عليه السلام : ( أن يتزوج أخرى ) ، « 1 » أو معاقبتهم أزواجهم دون أن يقدروا على رجعهن ، أو معاقبتهم - بسائر جنود الإسلام - الكافرَ ، ولكي يحصلوا على ما أنفقوا ولم يحصلوا . ولفظ الآية يتحملها جمعاء ، والقدر المتيقن منها وجوب إنفاق ما انفق ، إذا لم يحصل عليه من الكفار ، وأراد معاقبة الزواج ، سواء غنمَ المسلمون منهم شيئاً أم لم يغنموا ، والمتيقن من عدمه أو عدم جوازه من بيت المال ، ما إذا حصل على ما أنفق ولم يرد الزواج ، وأما إذا لم يرد الزواج ولم يحصل على حقه ففيه تردد ، وإطلاق المعاقبة يشمله فيؤتى من بيت المال . ثم الخطاب الأول « فاتكم » للأزواج ، والثاني « فعاقبتم » يعمّهم وغيرهم حسب المحتملات ، والثالث « فآتوا » يخص غيرهم ، فان الإنسان لا يؤتي نفسه ولا يعوض عن نفسه ، ومزج الخطاب هنا وهناك يوحي بأن المسلمين إخوة لا يفرق بينهم أي فارق . ثم يأتي مرة ثانية مكملة للأولى ، دور المؤمنات في تفاصيل البيعة وموادها الأساسية : « يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك » : « 2 » مهاجرات وغير مهاجرات ، مجيئاً
--> ( 1 ) . وفي علل الشرائع بإسناده عن يونس عن أصحابه عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليه السلام قال قلت : رجل لحقت امرأته بالكفار وقد قال اللَّه عز وجل في كتابه : « وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا » ما معنى العقوبة ههنا ؟ قال : إن الذي ذهبت امرأته فعاقب على امرأة أخرى غيرها يعني تزوجها ، فإذا هو تزوج امرأة أخرى غيرها فعلى الامام ان يعطيه مهر امرأته الذاهبة ، فسألته : فكيف صار المؤمنون يردون على زوجها المهر بغير فعل منهم في ذهابها ؟ وعلى المؤمنين ان يردوا على زوجها ما انفق عليها مما يصيب المؤمنين ؟ قال : يرد الامام عليه أصابوا من الكفار أم لم يصيبوا ، لأن على الامام ان يجبر حاجته من تحت يده وإن حضرت القسمة فله ان يسد كل نائبة تنوبه قبل القسمة وإن بقي بعد ذلك شيء قسمه بينهم وإن لم يبق لهم شيء فلا شيء لهم ( 2 ) . الدر المنثور 6 : 211 - أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمرعمر بن الخطاب فقال : قل لهن ان رسول اللَّه يبايعكن على أن لا تشركن باللَّه شيئاً ، وكانت هند متنكرة في النساء ، فقال عمر : قل لهن ولا يسرقن ، قالت هند : واللَّه إني لأصيب من مال أبي سفيان الهنة ، فقال : ولا يزنين ، فقالت : وهل تزني الحرة ؟ ( في نقل آخر : فتبسم عمر بن الخطاب لما جرى بينه وبينها في الجاهلية ) فقال : ولا يقتلن أولادهن ، قالت هند : أنت قتلتهم يوم بدر ، قال : ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأجلهن . . . وأخرج عبد الرزاق في المصنف وأحمد وابن مردويه عن انس قال : أخذ النبي صلى الله عليه وآله على النساء حين بايعهن ان لا ينحن ، فقلن يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ان نساء أسعدتنا في الجاهلية أفنسعدهن في الاسلام ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : لا إسعاد في الاسلام ولا شطار ولا عقر في الاسلام ولا خبب ولا جنب ، ومن انتهب فليس منا