الشيخ محمد الصادقي الطهراني

28

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بهذه التربية القمة العالية « بغافل عما تعملون » أنت والمؤمنون معك في بلاغ الرسالة وتطبيقها ، ثم وهؤلاء الكفار الذين يؤمنون أو لا يؤمنون : « ولا تحسبن اللَّه غافلًا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار . مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء » . « 1 » وبذلك الدور الختامي للسورة وهو عرض للدور الختامي للرسالة يطيب قلب الرسول صلى الله عليه وآله ويثبت بغيب السماوات والأرض للَّه‌ورجوع الأمر كله إلى اللَّه ، إذاً « فاعبده » بكل جوانب العبودية ولا تفشل « وتوكل عليه » في مزالق الدعوة إذ « وما ربك بغافل عما تعملون » . وهكذا يلتقي جمال التنسيق بكماله الفني لفظياً ومعنوياً في البدء والختام « ولو كان من عند غير اللَّه لوجدوا فيه إختلافاً كثيراً » . ذلك ومن « الموعظة القاصعة الناصعة ما يعظم به إمام الواعظين علي أمير المؤمنين عليه السلام من قوله : « أيها اليَقِن الكبير الذي قد لهزه القتير ! كيف أنت إذا إلتحمت أطواق النار ! بعظام الأعناق ، ونشبت الجوامع حتى أكلت لحوم السواعد ، فاللَّهَ اللَّهَ يا معشر العباد وأنتم سالمون في الصحة قبل السقم ، وفي الفُسحة قبل الضيق ، فاسعوا في فَكاك رقابكم من قبل أن تُغلق رهائنها ، أسهروا عيونكم ، وأضمروا بطونكم ، واستعملوا أقدامكم ، وأنفقوا أموالكم ، وخذوا من أجسادكم ، فجو دوابها على أنفسكم ، ولا تبخلوا بها عنها فقد قال اللَّه سبحانه : « إن تنصروا اللَّه ينصركم ويثبت أقدامكم » وقال تعالى : « من ذا الذي يُقرض اللَّه قرضاً حسناً فيُضاعفَه له وله أجر كريم » فلم يستنصركم من ذلّ ، ولم يستقرضكم مِن قِلّ ، إستنصركم وله جنود السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ، واستقرضكم وله خزائن السماوات والأرض وهو الغني الحميد ، وإنما أراد أن يبلوكم أيكم أحسن عملًا ، فبادِروا بأعمالكم تكونوا مع جيران اللَّه في داره ، وافَقَ بهم رسلَه ، وأراهم ملائكته ، وأكرم أسماعكم أن تسمع حسيس نار أبداً ، وصان أجسادكم أن تلقى لُغوباً ونَصَباً « ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم »

--> ( 1 ) . 14 : 43