الشيخ محمد الصادقي الطهراني
29
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« أقول ما تسمعون واللَّه المستعان على نفسي وأنفسكم وهو حسبنا ونعم الوكيل » . « 1 » ومن قوله في وصية له خاصة للحسن عليهما السلام اختصاراً فيما يلي : « ومن الوالد الفان ، المقرّ للزمان ، المدبر العمر ، المستسلم للدهر ، الذام للدنيا ، الساكن مساكن الموتى ، الظاعن عنها غداً ، إلى المولود المؤمِّل ما لا يُدرك ، السالك سبيل من قد هلك ، غَرَضِ الأسقام ، ورهينة الأيام ، ورميَّة المصائب ، وعبد الدنيا وتاجر الغرور ، وغريم المنايا ، وأسير الموت ، وحليف الهموم ، وقرين الأحزان ، ونَصْب الآفات ، وصريع الشهوات ، وخليفة الأموات - أما بعد ، فإن فيما تبيَّنتُ من إدبار الدنيا عني ، وجُموح الدهر علي ، وإقبال الآخرة لي ، ما يَزَعُنيعن ذكر مَن سواي ، والاهتمام بما ورائي ، غيرُ أني حيث تفرَّد بي - دون هموم الناس - همُّ نفسي ، فصدَّقني رأيي ، وصرفني عن هواي ، وصرَّح لي محضُ أمري ، فأفضى بي إلى جِدٍّ لا يكون فيه لَعِب ، وصدقٍ لا يشويه كَذِب ، وجدتك بعضي ، بل وجدتك كُلي ، حتى كأنَّ شيئاً لو أصابك أصابني ، وكأنَّ الموت لو أتاك آتاني ، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي ، فكتبت إليك كتابي مستظهراً به إن أنا بقيت لك أو فنيت فإني أوصيك بتقوى اللَّه أي بُنيَّ ، ولزوم أمره ، وعمارة قلبك بذكره ، والاعتصام بحبله ، وأي سبب أوثق من سببٍ بينك وبين اللَّه إن أنت أخذتَ به - أحي قلبك بالموعظة ، وأمِتْه بالزَّهادة ، وقوِّه باليقين ، ونوِّره بالحكمة ، وذلِّله بذكر الموت ، وقرِّره بالفَناء ، وبصِّره فجائِع الدنيا ، وحذِّره صولة الدهر ، وفُحش تقلب الليالي والأيام ، . . فأصلح مثواك ، ولا تبع آخرتك بدنياك ، ودع القول فيما لا تعرف ، والخطاب فيما لم تكلَّف ، وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته ، فإن الكف عند حيرة الضلال خيرٌ من ركوب الأهوال ، وأمر بالمعروف تكن من أهله ، وأنكر المنكر بيدك ولسانك ، وباين من فعله بجُهدك ، وجاهد في اللَّه حق جهاده ، ولا تأخذك في اللَّه لومة لائم ، وخض الغمرات للحق حيث كان ، وتفقَّه في الدين ، وعوِّد نفسك التصبُّر على المكروه ، ونعم
--> ( 1 ) . الخطبة 182