الشيخ محمد الصادقي الطهراني
27
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يؤمنون » « 1 » قل « لكم دينكم ولي دين » فقد تمت المفاصلة بيني وبينكم بعد تكملة الحجج كلها : « اعملوا على مكانتكم . . . » فقد يؤمَر رسول الهدى صلى الله عليه وآله بعدما ينفض يديه من تبليغ رسالته كأبلغ ما يكون ، يؤمر بإعلان هذه المفاصلة بكل تهديد ، قطعاً للخصام ولكل وِئام أمام هؤلاء الخصام اللئام . أجل ، فعلى ضوء العُدَّات الإيمانية وعِدَّاتها ، رسولية ورسالية ، استقامة في الداعية والدعوة ، وعدم الطغيان فيهما والانحراف عن جادتهما الجادَّة ، وعدم الركون إلى الذين ظلموا في هذه السفرة الطويلة الشاقة ، وإقام الصلاة زاداً لراحلة السفرة ، والصبر على كل نائبة آئبة ، والمحاولة التامة لتجميع جميع القوات للوحدة الإيمانية التي هي رحمة مضاعفة ، وتذكراً لأنباء الرسل في دعواتهم . بهذه البركات السبع تسكر كل دركات جحيم العرقلات الكافرة المتربصة كل دوائر السوء بالكتلة المؤمنة ، وبعد تكملة هذه السبع يحق لقبيل الإيمان أن يقول لقبيل الكفر في الطول التاريخي والعرض الجغرافي : « اعملوا على مكانتكم إنا عاملون » وأين عمل إيماني جبار من عمل كافر غدار « وانتظروا » العاقبة هنا وفي الأخرى « إنا منتظرون » العاقبة فيهما . ذلك ، ومن موارد الانتظار في الأولى بعد كافة التغلبات الإيمانية على الجبهة الكافرة هو انتظار الدولة المهدوية العالمية التي أخبرت بها الأمم بأسرها مليين وسواهم ، وكما هو مذكور في كتاباتهم ، وقد سجلناها في كتابنا « رسول الإسلام في الكتب السماوية » . « وَللَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » . « 2 » « وللَّه » دون سواه « غيب السماوات والأرض » « وإليه » لا سواه « يرجع الأمر كله » دون إبقاء ، إذاً « فاعبده » لا سواه « وتوكل عليه » دون سواه « وما ربك » الذي رباك
--> ( 1 ) . 2 : 6 ( 2 ) . 11 : 123