الشيخ محمد الصادقي الطهراني

269

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وفيه فتٌّ لعضد الإسلام وثلَّم في ساعده « إن اللَّه جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً » مهما اختلفت دركاتهما كدركات كل منهما ، وقعود المؤمن معهم ساكتاً هو أخف دركاً فأطفُّ مماثلة . والمخاطَبون في « قد نزل عليكم . . إذا سمعتم . . فلا تقعدوا . . إنكم » هم كل المسلمين مؤمنين ومسلمين سذَّج ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبهم والمنافقين ، ثم « إنكم إذاً مثلهم » في الأصل هم المنافقون الرسميون ، وعلى هامشهم الآخرون . فهنا أصل الضلالة « الكافرون » وعلى هامشهم المنافقون القاعدون معهم المسايرون المصايرون ، ثم بسطاء المسلمين ومن ثم المؤمنون السذَّج الذين يقعدون معهم أحياناً . و « إن اللَّه جامع المنافقين والكافرين » يعني المنافقين الرسميين ، دون القسمين الآخرين الذين لا يعنون بقعودهم معهم نفاقاً مهما كانت عمليتهم من النفاق أو من ضعف الإيمان أم لمَّا يدخل الإيمان في قلوبهم . والقعود المحظور معهم إنما هو « حتى يخوضوا في حديث غيره » لا لنا ولا علينا ، فإذا تركوا الخوض المحظور فلا محظور من هذه الناحية . ولأن القاعدين معهم درجات ، فكذلك المماثلة والجمع في الجحيم دركات . فالمنافق القاعد معهم هو مثلهم تماماً أو هو أنحس : « إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار » ف « إن اللَّه جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً » كما كانوا يوم الدنيا في الكفر بآيات اللَّه والاستهزاء بها جميعاً . ثم « إن اللَّه جامع » القاعدين الآخرين دونما عذر عاذر « مع الكافرين » قدر المحظور من قعودهم وجمعهم معهم ، فقد يكتفى لهم بنار البرزخ إذا لم يتوبوا ولم يثوبوا . « الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنْ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » . « 1 »

--> ( 1 ) . 4 : 141