الشيخ محمد الصادقي الطهراني

270

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

هؤلاء المنافقون المصلحيون « الذين يتربصون بكم » سِجال الحرب « فإن كان لكم فتح من اللَّه » وهم أولاء غير فاتحين ولا متفتحين معكم في جبهات القتال « قالوا ألم نكن معكم » في الإيمان . إذاً فلنا نصيب من غنيمة الفتح كما لكم نصيب « وإن كانَ للكافرين نصيب » من الحرب وليس فتحاً أياً كان ، ولا من اللَّه تأييداً لهم « قالوا » لهم « ألم نستحوذ عليكم » إستحفاظاً لغَلَبَكم عليهم « ونمنعكم من المؤمنين » بما كنَّا نوصلكم من أخبارهم مُنعة لكم عن أوضارهم ؟ . وذلك من لقاء النفاق العارم ، أنهم يَلقون كلًاَّ من المؤمنين والمنافقين بوجه إمساكاً للعصا من وسطها ، وتلوِّياً وتلوُّناً كالديدان والثعابين مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، إنتفاعاً من الجانبين وتحذُّراً عن بأس الجانبين . ففي فتح المؤمنين « ألم نكن معكم » معية بقلوبنا ، أم ومعية في نفس المعركة ، فقد كانوا يخرجون إليها أحياناً تخلخلًا للصفوف وإظهاراً للوجود فيها مع كل حائطة على أنفسهم كيلا يُقتلوا أو يصابوا بشيءٍ . وفي نصيب الكافرين « ألم نستحوذ عليكم » أن غلبناكم من ذي قبل « ونمنعكم من المؤمنين » حيث آزرناكم واوزرناكم بحمى ظهوركم وتخذيل المؤمنين لصالحكم إذ تخللنا في صفوفهم لصالحكم والتجسّس والتحسّس لكم ، حيث الإستحواذ هو الغلبة ، وقد تعني - فيما عنت - أن البعض منكم هممتم الدخول في الإسلام ونحن حذَّرناكم عنه فغلبناكم على ما هممتم فغلبتم عليهم ، فهاتوا نصيبنا من غَلَبكم عليهم لأن لنا شطراً من ذلك الغَلَب . فهم أولاء الأنكاد البعاد بطنوا في قلوبهم السمّ ضد المؤمنين وعلى ألسنتهم الدهان لكي ينتفعوا من الجانبين ويأمنوا الضر من الناحيتين . « فاللَّه يحكم بينكم يوم القيامة » . واقعياً لا حِوَل عنه ولا تحويل ، مهما حكم يوم الدنيا شرعياً وبعض الواقع قدر ما لا