الشيخ محمد الصادقي الطهراني

268

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الخائضين » « 1 » كذلك القعود معهم حيث تتأثر بخوضهم أم لا تؤثر في تركهم ساكتاً فيحسبونه منهم ف « إنكم إذاً مثلهم » مهما اختلف خائض ومشارك معه ، وقاعد ساكت عنه ، فإنهم ثالوث الدركات . ذلك ، إلّا أن يعني القعود معهم الرد عليهم في مجلسهم ، أو المحاولة فيه حيث تسمعهم ما يقولون ثم تخلوا بالمؤمنين العارفين لكي تدبِّر الإجابة عن شطحاتهم والرد على كفرهم وإستهزاءهم . فإنما محظور الحضور معهم هو قعود المقاعدة المجاراة والمسايرة « 2 » دون سائر القعود . ذلك والصغي إلى المعاصي ككل هو من المعاصي « 3 » والجلوس في مجالس الظلم هو من الظلم ، إلا أن تمنع أهلها ، « فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين » أياً كان الظلم ، فكما الظلم دركات ، فالإصغاء إليه والقعود مع الظالم في ظلمه أيضاً دركات . فلا يختص المحظور بالجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر ، بل كل موائد العصيان والظلم وكل مجالسة محظورة مهما اختلفت دركاتها . أجل « إنكم إذاً مثلهم » وإن في نفاق القعود معهم ساكتين حيث يخيَّل إليهم وفاقكم

--> ( 1 ) . 74 : 45 ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 564 عن الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن شعيب العقرقوفيقال سألت أبا عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عز وجل « وقد نزل عليكم في الكتاب . . » فقال : « إنما عنى بهذا الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في الأئمة فقم من عنده ولا تقاعده كائناً من كان » . وفيه مثله عن العياشي عن محمد بن الفضل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في الآية قال : إذا سمعت الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في أهله فقم من عنده ولا تقاعده ( 3 ) . المصدر فيمن لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفيةففرض على السمع ألا تصغى به إلى المعاصي فقال عز وجل : « وقد نزل عليكم في الكتاب . . » . تفسير البرهان 1 : 423 بسند متصل عن أبي الصلت المروي عن الرضا عليه السلام في قول اللَّه جل جلاله « ولين يجعل اللَّه للكافرين على المؤمنين سبيلا » قال فإنه يقول « ولن يجعل اللَّه للكافرين على المؤمنين حجة ولقد أخبر اللَّه تعالى عن كفار قتلوا نبيهم بغير الحق ومع قتلهم إياهم لم يجعل اللَّه لهم على أنبياءه سبيلًا »