الشيخ محمد الصادقي الطهراني

257

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

شاملة . والمهدي له ، وترى لماذا « له » دون « إليه » أم دون جارٍ ك « اهدنا الصراط المستقيم » ؟ . . ثم « التي » بحذف الموصوف المتردد بين عديد ك : الطريقة - الشريعة - الملة - الرسالة - الولاية أم ماذا ؟ ولا يحذف الموصوف الا المعلوم لحد لا يحسن ذكره بل ويحسن حذفه ؟ . نجد الهداية في القرآن في هذا المثلث ، وليس « يهدي له » إلا هنا لكتاب اللَّه ، وفي أخرى للَّه : « قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل اللَّه يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدِّي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون » « 1 » « 2 » ثم لا ثالث لهما ، فإنما اللَّه وكتاب اللَّه يهدي له لا سواه ، فلتكن « الهداية له » خاصة باللَّه بقرآن المبين . ثم اللَّه وإن كان يهدي بالقرآن من ابتع رضوانه سبل السلام ويهديهم إلى صراط مستقيم : « قد جاءكم من اللَّه نور وكتاب مبين يهدي به اللَّه من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراط مستقيم » « 3 » هداية إياه وهداية اليه ، إلا أن أياً منهما لا يشمل مطلق الهدى ، والهداية له تشمله كله ، فالهداية « إلى » دلالة إلى الهدى الآفاقية البعيدة عن المهدي إذ هي خارج ذاته ، أو الانفسية البعيدة عنها كالآفاقية لمن احتجب عن نفسه بعيداً ، « 4 » والهداية إياه ايصال إلى المقصود آفاقية وانفسية أو يقارب الايصال لمكان القرب بين المهدي والمهدي له لحد الاتصال . « 5 » والهداية له تشمل الايصال والدلالة إلى الانفسية والآفاقية قريبة وبعيدة ،

--> ( 1 ) . 10 : 35 ( 2 ) . ومن الطريف ان « يهدى للحق » الخاصة باللَّه تتوسط « يهدي إلى الحق » لغير اللَّه أولاها « شركائكم » سؤال تعنُّت ، واخراها لكافة الهداة إلى الحق حيث تجمعهم « يهدي إلى الحق » فليس تغيير صيغة الهداية مجرد تفنُّن التعبير وانما لخصوص المعني من « له » و « اليه » ( 3 ) . 5 : 116 ( 4 ) . لان « إلى » توحي لفصل بين المهدي والمهدي اليه ، والهدى الانفسية ليست بعيدة عن‌المهدي : . . ( 5 ) . حيث الهداية إياه توحي إلى وحدة عريقة بين المهدى والمهدى له دون فصل بينهما ، اماحققياً كما الايصال ويشارفه كالقريب القريب