الشيخ محمد الصادقي الطهراني
258
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
دلالة إلى ما في النفس من هدى العقل والفطرة أم ماذا ؟ وايصالًا إلى حقها وواقعها ، ودلالة إلى ما في الآفاق تكويناً وتشريعاً وايصالًا إليها فالهداية له - اذاً - أتم واطم من الهداية إليه وإياه « 1 » فما الطفه التعبير عن الهداية المطلقة ب « يهدي إياه » وعن الدلالة المؤثرة وسواها ب « يهدي اليه » وعن مجموع الهدايات ب « يهدي له » الشاملة لكافة مراحل الهداية مستغرقة لها كلها ! . ولأن هذه الآية هي الفريدة في نوعها للهداية الشاملة فلتشمل الهدى كلها ، دلالة وايصالًا للهدى أنفسية في هداية العقل والفطرة ، وآفاقية في هداية التكوين والتشريع ، فالقرآن نسخة كاملة للهدى كلها حيث يهدي به اللَّه من اتبع رضوانه سبل السلام . إنه هدى للكافرين كما للمؤمنين دلالة ، وهدى للمتقين في مزيد الدلالة ثم الايصال إلى حق الهدى ، ثم وهو هدى للإنسان وأضرابه آفاقياً وأنفسياً . واما « التي » بحذف الموصوف فللايحاء باطلاق المهدي له ، دون خصوص الملة أو الطريقة أو الرسالة أو النبوة أو الولاية اماهيه ؟ . « 2 » فإنه هدى بكل بنودها ومتطلباتها للإنسان وأضرابه كأفضل ما يمكن وأكمله في عالم الفطرة والعقل ، وفي التنسيق بين ظاهر الإنسان وباطنه وبينه وبين ربه في علاقة المعرفة والعبودية ، وبينه وبين الناس في علاقة العشرة ، وفي كافة زوايا الهدى ومتطلباتها وتنسيقاتها ومخلفاتها الحاضرة والمستقبلة .
--> ( 1 ) . حيث الهداية له ، واللام للاختصاص أعم من الدلائل الخاصة والايصال الخاص إلى مادةالهدى آفاقية وأنفسية ، فالهداية إياه هي « له » والهداية اليه كذلك « له » كما الهداية الآفاقية والأنفسية كلاهما « له » وان كانت « له » مراتب عدة ( 2 ) . 1 - كالسبل 2 - والآيات الآفاقية والانفسية 3 - والاخلاق 4 - والحياة 5 - واحكام الفطرة والعقل 6 - والايمان 7 - والاسلام 8 - والتقوى 9 - والزهادة 10 - والمعرفة والمعجزة 11 - مواد الهداية التي تدعو إليها كتابات الوحي ، فكل هذه الموصوفات تصلح أن تكون للتي هي أقوم دون ابقاء على مادة من الهدى إلّا وهي تشملها