الشيخ محمد الصادقي الطهراني
252
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
سواعد شرقية أو غربية أو مساعدات من هنا وهناك : « والعاقبة للمتقين » : الدولة العاقبة لدولتهم - الأخيرة في دول التاريخ - للمتقين « 1 » وهم أولاء بتاسيسهم دولة الحق بزعامة نائب المهدي عليه السلام الخميني يعبّدون الطريق لدولته المباركة العالمية التي تبقى مع الزمن حتى القيامة الكبرى . وقد تعنى معناه خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام حيث يقول فيها : « لا بد من رحى تطحن فإذا قامت على قطبها ، وثبتت على ساقها بعث اللَّه عليها عبداً عسفاً : ( عنيفاً ) خاملًا أصله ، يكون النصر معه ، أصحابه الطويلة شعورهم ، وأصحاب السبال ، سود ثيابهم ، أصحاب رايات سود ، ويل لمن ناواهم يقتلونهم هرجاً ، واللَّه لكأني انظر إليهم والى افعالهم ، وما يلقى من الفجار منهم والاعراب الجفاة ، يسلطهم اللَّه عليهم بلا رحمة ، فيقتلونهم هرجاً على مدينتهم بشاطىء الفرات البرية والبحرية جزاءً بما عملوا وما ربك بظلام للعبيد » . « 2 » والعبد العسف : العنيف ضد الظلم الخامل أصله علّه هو نائب الإمام حيث كان خاملًا طول عمره ، وبدا اشتهاره وبدء منذ قيامه ، وأصحابه الطويلة شعورهم أصحاب السبال كما نرى الكثير من الانقلابيين معه كذلك . . ولعل الرايات السود هي التي ترتفع عند موته أو استشهاده حيث يرفعها أصحابه وينتصرون في حربهم ضد الكفر حتى يحققوا امر اللَّه « فجاسوا خلال الديار وكان أمراً مفعولًا » ! . وقد يعنيه ما يروى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . انا أهل بيت اختار اللَّه لنا الآخرة على الدنيا وان أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتشريداً وتطريداً حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الخير فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملاءها قسطاً كما ملؤوها جوراً فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبواً على الثلج . « 3 »
--> ( 1 ) . العاقبة في هذه الآية صفة لمحذوف هي الحياة أو الدولة ، تعني الحياة أو الدولة الأخيرة فيعالم التكليف للمتقين ، وليست الحياة الآخرة فحسب وان كانت منها : . . ( 2 ) . البحار 52 : 232 ( 3 ) . سنن المصطفى ص 517 حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا معاوية بن هشام ثنا علي بن صالح عن يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن علقمة عبداللَّه قال : بينما نحن عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا اقبل فتية من بني هاشم فلما رآهم النبي صلى الله عليه وآله اغرورقت عيناه وتغير لونه قال : ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكره فقال : . . . أقول : وهذا الحديث يواطي ما مر عن الإمام الباقر عليه السلام في نقل غيبه النعماني ص 140 مع بعض الزوائد هناك ، ولعل الرايات السود هي رايات عزاء الحسين عليه السلام في 12 محرم 15 خرداد 41 حيث قاموا لاخذ حق الاسلام من الشاه المعدوم واسترجاع المرجع الديني الاعلى من السجن فلم يكن الا قتلًا ذريعاً فيهم