الشيخ محمد الصادقي الطهراني
221
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الأرض مرتين تصحب أخراهما « علواً كبيراً » 1 - فما هي القضاء ؟ 2 - وما هو الكتاب ؟ 3 - وأين هي أرض الإفساد ؟ 4 - وما هما المرتان ؟ والعلو الكبير ؟ 5 - ومن هم « عباداً لنا » حيث يجوسون في الأولى خلال الديار ، ويسوئون وجوههم في الثانية ؟ . إن القضاء ككل - هي فصل الأمر ، وقد يختلف الأمر بفصله حسب اختلاف التعلقات : قضاه - فيه - عليه - له - به - إليه - منه - بين . وهي بين فصل الأمر تكويناً أو تشريعاً أو فعلًا أو تحويلًا لنباءِ : « فقضاهن سبع سماوات في يومين » « 1 » تكويناً - « وقضى ربك الا تعبدوا إلا إياه » « 2 » تشريعاً - و « أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي » « 3 » فعلًا - و « فمنهم من قضى نحبه » « 4 » اجلًا للموت وهو من فعل اللَّه ، ثم القضاء فيه : في القضية التي تقتضيها - وعليه : على المحكوم فيها ، وله : المحكوم له ، وبه : بالحكم المقضي ، ومنه - من القاضي ، وبين : بين المتقاضيين - سواءً في التكوين أو التشريع أو فعل وأجل . واما القضاء اليه : - رابع الأضلاع لمربع القضاء - فقد ينحصر في تحويل أمرٍ تكونياً كالأجل : « ولو يعجل اللَّه للناس الشر استعجالهم بالخير ، لقضي إليهم اجلهم » « 5 » أو تحويلٍ لنباءٍ فصل محتوم ايحاءً ، من مخلفات لسيآت : « وقضينا إليه ذلك الأمر ان دابر هؤلاء مقطوع مصبحين » « 6 » وقطع الدابر هذا من مخلفات اعمال قوم لوط المفسدين ، حيث جزاهم اللَّه بما أفسدوا ، أو هم تحويل نباءٍ فيه تهويل كما هنا : « وقضينا إلى بني إسرائيل . . » الحكم الفصل الإنباء إليهم في الكتاب : التوراة فلا هو تشريعي ولا تكويني ، وانما قضاء علمي من أهم الملاحم التاريخية المنقطعة النظير يوحى إلى البشير النذير ! . وهل الكتاب هنا - فقط - التوراة حيث سبق ذكرها في « واتينا موسى الكتاب » ؟ أم كل كتابات الوحي الإسرائيلي ؟ أو كل ما كتبه اللَّه من كتاب قبل القرآن ؟ نجد نبأ القضاء على مطلق الإفساد بالمهدي عليه السلام وأصحابه في عديد من كتابات الوحي : في العهد العتيق والجديد وسواهما وقد يأتي نبأه في ختام البحث . وأرض الافساد هي الأرض كلها ، دون اختصاص بالقدس أو فلسطين ، حيث
--> ( 1 ) . 41 : 12 ( 2 ) . 17 : 23 ( 3 ) . 28 : 28 ( 4 ) . 23 : 23 ( 5 ) . 10 : 11 ( 6 ) . 15 : 66