الشيخ محمد الصادقي الطهراني

203

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مطلق ! . واللَّه تعالى ذاته سبحان وصفاته سبحان وأفعاله سبحان ، وهي هنا : سبحان ذاته ان يعرج إليها عبده أي عروج كان ، في المكانة أو في المكان ، وفانه مكن المكان فليس له مكان ، وحد الحدود والجهات فليست له حدود وجهات ، وهو المُنهي للنهايات والمغيي للغايات ، فسبحان ذاته أن يكون منتهى العروج لعبده بأي معنى كان ، اللهم إلا قمة المعرفة الممكنة باللَّه : « ثم دنى فتدلى . فكان قاب قوسين أو أدنى » ! . ثم وسبحان افعاله ان يعجز عن معراج عبده بجسمه وروحه إلى سماواته ليريه بعض آياته ، كما يهرف به من لا يعرف قدرته تعالى على كل شيء . وسبحان صفاته عن أن يضن ويبخل عن هذه المكرمة الغالية لأول العابدين وسيد الخلق أجمعين ، فسبحانه سبحانه سبحانه عن اي رين وشين في هذا البين . ثم و « سبحان » تتكفل - ككل - بيان سلبية الصفات غير اللّائقات بجناب عزّه ، كما « الحمد » بيان للثابتات اللائقات بحضرة قدسه . « الذي اسرى بعبده ليلًا . . » « اسرى » من « السُّرى » : سير الليل - ولكنه مضمَّن معنى الرفعة والعلو فسراةُ كل شيء أعلاه ، كسراة النهار : ارتفاعه ، رفعة حسية أو معنوية : « قد جعل ربك تحتك سريا » « 1 » رفيعاً عظيماً هو المسيح عليه السلام كما السرو شجرة مستقيمة رفيعة ، وقد تجمع « السرى » بين الرفعتين كما في سرى الرسول صلى الله عليه وآله سرى أرضية إلى القدس في سفرة جوية ، ثم سماوية إلى الأفق الأعلى مكانة ومكاناً . وإذا كانت السرى سير الليل فلماذا هنا « ليلًا » وكما في ثانية « فأسرِ بعبادي ليلًا انكم متبعون » « 2 » ومن ثم في رابعة تأتي دون ليل « وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون » ؟ ؟ . « 3 » نقول : إن جمع الليل إلى السرى إذا كان مع عدم جمعه سيان كما في سرى موسى

--> ( 1 ) . 19 : 24 ( 2 ) . 44 : 23 ( 3 ) . 26 : 52