الشيخ محمد الصادقي الطهراني

202

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وفي السورة قيلات خمس : إنها مكية إلا آيات : اثنتين أو ثلاث أو خمس أو ثمان « 1 » ولا توحي هذه أو تلك بمدنيتها ولا تلمح إذ نزلت نظائرها في المكيات ، ثم هي بين دالة على مكيتها أو غير دالة على مدنيتها فقد تكون مكية كلها كما يقتضيه طبع الألفة والتاليف . « سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » . « 2 » هنا اجمال عن الرحلة المعراجية إلى أقصى اعماق الفضاء ، وفي التكوير إجمال اخصر مما هنا : « ولقد رآه بالأفق المبين » ثم ينجم تفصيلها في النجم : « وهو بالأفق الاعلى » مثلث بارع رائع عن هذه الرحلة الرهيبة الخارقة ، يفسر بعضها بعضاً وينطق بعضها على بعض ، مهما اختلفت فيها الروايات فلتعرض على القرآن لكي تنحو نحو القرآن . « سبحان » خير بداية تتلو خير ختام « الحمد للَّه » تبدأ بها سورة السبحان الاسرى - بني إسرائيل ، كأليق حركة نفسية نفيسة تتسق مع واقع الاسراء وجوه اللطيف ، وأحرى حالة روحية حيث يبلغ صاحبها إلى الأفق الأعلى المبين . و « سبحان » عَلَم للتسبيح منحصر في اللَّه ومنحسر عن غير اللَّه ، فإنه التنزيه المطلق ، « 3 » فليختص بالنزيه المطلق ، وليس مطلق التنزيه حتى يشمل من سوى اللَّه من الكاملين ، وان في أعلى قمم الكمال حيث الفقر ذواتهم ، والنقص كيانهم فأنى لهم سبحان

--> ( 1 ) . مدنيتان كما في روح المعاني هما « وان كادوا ليفتنونك . . » « وان كادوا ليستنفرونك . . » وعن‌بعضهم إضافة : « وإذ قلنا لك ان ربك أحاط بالناس . . . » « وقل رب ادخلني مدخل صدق . . » وعلّ الاخراج أو منه الاخراج إلى المدينة فهي مكية إذ تنبىء عن مستقبل ، وعن الحسن الا « ولا تقتلوا النفس . . » « ولا تقربوا الزنا . . » « أولئك الذين يدعون . . » « أقم الصلاة . . » « وآت ذا القربى حقه . . » وعن مقاتل الا « وان كادوا ليفتنونك . . » « وان كادوا ليستفزونك . . » « وإذ قلنا لك . . » و « قل رب ادخلني . . » « ان الذين أوتوا العلم . . » وآية الاستفزاز تشهد أنها مكية كآية الادخال وسواهما لا تشهد أنها مدنية . وعن قتادة والمعدل عن ابن عباس الاثماني هي « وان كادوا . . » إلى « وقل رب . . » ( 2 ) . 17 : 1 ( 3 ) . تفسير روح المعاني 15 ص 3 في العقد الفريد عن طلحة قال : سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن‌تفسير سبحان اللَّه فقال : تنزيه للَّه‌تعالى عن كل سوء