الشيخ محمد الصادقي الطهراني

190

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

القرآن لتثبيت رأيك ، الذي يخالف نصه أو ظاهره ، أم لا يوافق نصاً منه أو ظاهراً ، فإنهما تفسير له بالرأي . وأما تفسيره بنفسه وبالروايات والنظرات التي توافقه ، وبالفطرة السليمة والعقلية الصالحة ، والحس السليم ، فكل ذلك محبور في حقل التفسير دون أي محظور . وما تفسير « من فسر القرآن برأيه » بتعطيل القرآن عن التفكير فيه ، إلا تفسيراً لهذا الحديث نفسه بالرأي ، فليتبوء مقعد مفسره هكذا من النار . وهل يقبل أي تفسير للقرآن إلَّا بالعقلية السليمة ، أم هل يقبل الحديث إلا بالعقل الذي يقبله تفسيراً للقرآن ؟ ! وليس العقل بالفطرة السليمة إلَّا ذريعة للحصول على مرادات اللَّه من كلامه ، دون تحميل عليه وتوجيه ، إلَّا توجيه نفسه بصورة صالحة صادقة للكشف عن معاني القرآن بذريعة اللغة الصالحة والأدب الأديب الأريب ، وتفكير صالح في هذه السبيل . وكما اللغة لا تحمَّل على القرآن ، كذلك العقل ، وإنما هما كاشفان عما يراد من آيات اللَّه البينات . وكما أن خالص التوحيد هو طليق السلب : « لا إله » ومن ثم صالح الإثبات هو : « إلَّا اللَّه » براحلة العقل والفطرة ، كذلك خالص التفسير ليس إلَّا سلب كافة التقديرات والمحتملات المسبقة ، ومن ثم الإثبات براحلة الفطرة والعقلية السليمتين واللغة والأدب السليمين ، وصالح التدبر في القرآن . هؤلاء الخارفون الهارفون يقصدون من وراء ذلك التفسير لحديث الرأي نفي روح القرآن عن أمته ، واختصاص تفسير القرآن بآرائهم ، كما عملته الكنائس في القرون الوسطى فحظروا تفسير الإنجيل على الأمة المسيحية حتى يفسح لهم مجالات التحريف والتجديف في تفسيره بآرائهم وشهواتهم . وهنا المانعون عن تفسير القرآن فريقان اثنان ، فريق يمنع عنه نفياً له من أمته عن بكرته تحت نقاب تقديسة ، وآخرون هم مانعون لكي يفسح لهم مجال - دون منازع -