الشيخ محمد الصادقي الطهراني

175

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وما خلفهم وحق عليهم القول » « 1 » و « إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزاً » . « 2 » إذاً فإغواء اللَّه تعالى لا يعني إلا تخييبه سبحانه لمستحقيه من رحمته ، لكفرهم وذهابهم عن أمره : « فخلف من بعدهم خلْف أضاعوا الصلاة وأتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً » « 3 » أي خيبة من الرحمة ، وإرتكاساً في النقمة . « أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريءٌ مما تجرمون » . « 4 » أتراها آية معترضة لما افتري على محمد صلى الله عليه وآله ؟ والدور كله في هذه الآيات لنوح عليه السلام ! أم هي نكاية على قوم نوح مستعرضة لمحمد صلى الله عليه وآله ؟ . نقول : إنها تعليقة على فرية المفترين منذ نوح إلى خاتم النبيين ، هي تحليقة على هذه الفرية الجاهلة على الرسل أنهم مفترون على اللَّه « إن أفتريته » على ربي رغم بينة الرسالة « فعليَّ إجرامي » وليس عليكم ، فأنتم معذورون في إيمانكم بحجة لارسالة البينة أمام اللَّه ، ثم « علي إجرامي » إن أفتريته ، أمام اللَّه ، حيث يأخذني بجرمي هنا وفي الأخرى ، فهنا : « ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين » « 5 » حفاظاً على شرعته من الفرية ، فحين لا يأخذني هنا ، كان ذلك برهاناً آخر لا مرد له على صدقي ، حاضراً أمامكم حاذراً إياكم ، إضافة إلى سائر البراهين - مهما غاب عنكم أن يأخذني اللَّه في الأخرى - : « أم يقولون افترى على اللَّه كذباً فإن يشاء اللَّه يختم على قلبك ويمحُ اللَّه الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور » « 6 » « أم

--> ( 1 ) . 41 : 25 ( 2 ) . 19 : 83 ( 3 ) . 19 : 59 ( 4 ) . 11 : 35 ( 5 ) . 69 : 45 ( 6 ) . 42 - 24