الشيخ محمد الصادقي الطهراني

176

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يقولون أفتراه قل إن إفتريته فلا تملكون لي من اللَّه شيئاً هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيداً بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم » « 1 » - « أم يقولون أفتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوماً ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون » . « 2 » سورة الأعراف مكية وآياتها 206 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ « المص * كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ » . « 3 » ولاية مطلقة قرآنية خالدة لقد سميت « الأعراف » بها ، لأنها سيدة الموقف البارز لرجال الأعراف ، حيث هم شؤونهم بارزة بالموقف الأعلى يوم القيامة على الأعراف ، تعريفاً بفريقي الجنة والنار ، وتقريراً لمصير كل بأمر اللَّه ، ولأنها برجالها لم تُذكر في سائر الذكر الحكيم ، كما هم القمة العليا بين الرساليين المعصومين ، فهم منقطعوا النظير ، ذكراً في القرآن ومحتداً عند الرحيم الرحمن بمن يرأسهم من هذا الرسول صلى الله عليه وآله . ذلك ، إضافة إلى سائر الأعراف في مختلف حقول المعرفة الأعراف المتميزة في هذه السورة عما سواها ، وكما هي طبيعة الحال في كل سورة أنها تختص بميِّزات ومواقف خاصة ليست فيما سواها كما هي فيها . ندرس على أعراف الأعراف موضوع العقيدة بمختلف حقولها ، ومختلف العقليات المأمور بها ، ومختلف القابليات والفاعليات والواقعيات في مسارحها . وهنا من مواضيع العقيدة - البارزة - عرضها عبر التأريخ اللإنساني ككل ، في مجال الرحلة الإنسانية إبتداءً بالجنة الابتدائية الدنيوية ، وانتهاءً إليها الأخروية لمن عمل لها ، عرضاً لموكب الإيمان الوضيء من لدن آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله . رحلة طويلة للغاية ، تقطعها السورة مرحلياً في مقاطع عدة ، واقفة عند المواقف

--> ( 1 ) . 46 : 8 ( 2 ) . 32 : 3 ( 3 ) . 7 : 1 - 3