الشيخ محمد الصادقي الطهراني
170
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بعشر » بعد « ثلاثين ليلة » دون فصل بطرح الوحي ، وبين ذلك الإتمام المستفاد من واقع التأخير لقوم موسى ، والوحي الثاني بحمله لموسى نفسه . ذلك ، وحتى إذا كان العدد نصاً في الحصر ثم لحقته زيادة بنص آخر لا يكذَّب هذا الآخر فإن للنسخ مجالًا واسعاً حين نتأكد من النص الثاني ، فضلًا عما هنا حيث العدد ليس نصاً في الحصر ولا ظاهراً بيناً ، وإنما له لمحة الظهور . وكضابطة في الأعداد وسائر القيود هي بين حالات ثلاث : 1 - أن تدل قرائن على الحصر 2 - أم على سلبه 3 - أم لا دلالة على الحصر إيجابياً ولا سلبياً ، وهنا « واعندنا موسى ثلاثين ليلة » من القبيل الثالث ، مهما كان ظاهراً ظهوراً ما في الحصر ، احتمالًا راجحاً لحصر المواعدة في ( ثلاثين ) ولكنه ليس حجة على كذب موسى بما « وأتممناها بعشر » أم كذب اللَّه وعوذاً باللَّه ، حيث الأدلة القاطعة على كمال الصدق وتمامه في قول ا وقول رسول اللَّه ، المبرهن على رسالته بآيات من اللَّه ، هذه الأدلة تجعل ذلك الاحتمال اختمالًا وفي بوتقة النسيان ، بل وحتى إذا ناقضت المواعدة الثانية الأولى فوجه النسخ موجه لا يدع مجالًا لفرية الكذب في الساحة الربانية والرسالية . ذلك ، فالقول : إن إثبات الشيء لا ينافي ما عداه لا يصح إلَّا عند فقد القرائن على سلب أو إيجاب ، فليست ضابطة تحلق على كل إثبات إنه لا ينفي ما عداه ، إنما هو الإثبات غير الحاصر حدَّه بعدَّه أو مدَّه . ثم المواعدة الخفية عن قوم موسى هل كانت خفية على موسى نفسه كما هم ثم أوحيت إليه بعد كمال الثلاثين ، أم كان يعرفها عند المواعدة الأولى ، دون سماح له أن يخبرهم بها ؟ الظاهر أنه ما كان يعلمها كقومه على سواء ، وإلّا لم تكن مواعدة ثانية ، إنما هي مواعدة واحدة هي « أربعون ليلة » . إذاً ف « أتممناها بعشر » بمواعدة ثانية بعد الثلاثين أم ضمنه ، دون أن تكون أوحيت إليه