الشيخ محمد الصادقي الطهراني
171
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مع الأولى ، اللهم إلا بتأويل أن اللَّه واعده الأولى أن يخبر بها قومه ، ثم بعدها الثانية دون فصل ألا يخبرهم بها ابتلاءً لهم بما أثقلوا ببراهين الحق الحقيق بالتصديق ، وهم مكذبوه ، فهي - إذاً - من بلية الشر جزاءً وفاقاً ، وعدلًا أوتوا من تلكم البراهين . هذا ، ولأن المواعدة كانت تشملهم أجمع حسب الجمع في طه : « واعدناكم » و « « وما أعجلك من قومك يا موسى قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك رب لترضى » فقد كانت المواعدة الأصلية هي ثلاثين ليلة ثم « وأتممناها بعشر » إتماماً للعدة المعنية بذلك العدد المبارك وعشر ذي الحجة . وذلك وللأربعين عديداً ومعدوداً منزلتها في مختلف الحقول تكويناً وتشريعاً ف « ما أخلص عبد الإيمان باللَّه أربعين يوماً إلا زهده اللَّه في الدنيا وبصرّه داءها ودواءها وأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه . . » . وهي هنا كما يروى ثلاثون ذي القعدة - حيث اتفقت هكذا حين المواعدة - وعشر من ذي الحجة ، وما يروى سناداً إلى ثلاثين هذه أن ذا القعدة هي ثلاثون يوماً « 1 » هي خلاف الواقع المكرور ، كما وأن « ثلاثين » في الآية لا تقرر نفس العدد لذي القعدة على مدار الزمن ! . وإنما اختص ذكر « ليلة » دون « نهاراً » أو « أياماً » ل « إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلًا » « 2 » فإن فيه اجتماعاً للحواس عن سائر التفرقات الحيوية المعيشية أكثر من النهار . ويا للأربعين من موقف مشرف تكويناً وتشريعاً ، فمن التكوين أن كل رحلة من رحلات الجنين أربعون يوماً ، ثم وفي التشريع قد بابعث النبي صلى الله عليه وآله في لاأربعين من عمره ، وهكذا - كما يروى - سائر النبيين عليهم السلام « وليس صاحب هذا الأمر من جاز أربعين » أي في صورة من له أربعون ، « ومن شرب الخمر لم تحتسب صلاته أربعين يوماً » و « من قرأ
--> ( 1 ) . ثلاثون يوماً لقول اللَّه عز وجل : « وواعدنا موسى ثلاثين ليلة » ومثله في الكافي عنه عليه السلام . أقول : أمثال هذه التطرفات هي تذوقات غير مسنودة إلى دليل تفترى على المعصومين عليهم السلام ! ( 2 ) . 6 : 73