الشيخ محمد الصادقي الطهراني

169

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

هي في صيغة التعبير كانت إمتحاناً لبني إسرائيل دون أن يعلموا « وأتممناها بعشر » ابتلاء بهذه المتممة هل هم بعدُ على انحرافهم الشركي أم أصلحوا أنفسهم فلا يضلون ، ولكنهم ضلوا إلَّا قليلٌ بفتنتي مزيد العشر على الثلاثين . وعجل السامري : « قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامريُّ » . « 1 » وترى لا يستدل بظاهر العدد - إذاً - على ألَّا يُعنى أزيد منه كما لا يُعنى الأنقض . إن الأنقض هو خلاف النص ، والأزيد قد يكون خلاف النص كما إذا كان العدد في مسرح الحصر فهو - إذاً - مصرح الحصر ، كأن تُسأل ما عندك من الدراهم ؟ فتقول : عندي عشرة ، فإنها - إذاً - نص في لاعدد ينفي الأزيد كما ينفي الأنقص ، وأخرى ليس خلاف النص ، بل هو لأكثر تقدير ظاهر يقبل التحويل كأن تقول دون سؤال : عندي عشرة ، فليس ينافيها أكثر منها حيث الأقل هو تحت الأكثر ، وهكذا يعني قول اللَّه : « وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر » فقد قال لهم موسى واعدني ربي ثلاثين ليلة ، قبل أن تلحقها المواعدة الثانية ، ومهما كانت الأولى ظاهرة في حصرها ولكن ليست بحيث يستدل بها على سلب مواعدة ثانية حتى إذا جاءت يقال : إن الأولى كاذبة ، فقد تكون الأولى - كما هنا - لمصلحة تقتضيها ، فلا يحتج بها على سلب الأخرى ، مهما لا يحتج أيضاً على إيجابها ، فلنسكت عما وراء العدد إيجاباً وسلباً ، مهما يلمح بالسلب لما وراءه . وهنا « ثلاثين ليلة » دورها دور السكوت عما وراءها ، فإذا تأخر موسى السول كان ذلك دليلًا على وعد آخر يتلوها قبل أن يخبرهم موسى ، ولا فرق - إذاً - بين « أتممناها

--> ( 1 ) . 20 : 85