الشيخ محمد الصادقي الطهراني

167

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فقد انقضى دور الابتلاء بعديد الشرائع وفترة الرسل فابتليت الأمة الأخيرة بالغيبة الكبرى ، ولا تقل عما قبلها من نوعي الابتلاء ، اللَّهم الا من ابتلاء الفترة الرسولية . ذلك ، مهما كان البعض لهم ابتلاء واحد كأصل الشرعة فيمن لم يعيشوا إلا شرعة واحدة رسولًا ورسالة ، أم وثانياً ما عاشوا أكثر من شرعة رسولًا ورسالة ، أم وثالثاً فيمن عاشوا إلى ذلك زمن الفترة أو زمن الغيبة الكبرى . الخلافة الرسولية انتصابية « إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ » . « 1 » جملة معترضة إعترضت بين قالتي موسى لهم ، تجمع في تنديدها بني إسرائيل إلى آل فرعون ، فيا يا بني إسرائيل « إن هؤلاء » الفرعونيين وسائر الوثنيين « متبرَّ » منقطع « ما هم فيه » من عبادة آلهة دون اللَّه « وباطل وما كانوا يعملون » . وما كل من يسمع إلى هذه القصة « إن هؤلاء » من بني إسرائيل . . . فهم قوم بوار تبار حيث تركوا عبادة اللَّه الواحد القهار إلى عبادة خلقه الضعاف النحاف . « قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ * وَإِذْ أَنجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ » . « 2 » فيا سبحان اللَّه قوم أنجاهم اللَّه من عبودية الطاغية ، وجاوز بهم البحر وأهلك عدوهم وأراهم الآيات العظام ثم سألوا رسول التوحيد الشرك دون فصل ! ولقد جاء من نظراءهم بصورة أخف من هذه الأمة حيث « خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قبل حنين فمررنا بسدة فقلت يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط ، كان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها - وكانت تُعبد من دون اللَّه - فقال النبي صلى الله عليه وآله : اللَّه أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة .

--> ( 1 ) . 7 : 139 ( 2 ) . 7 : 141