الشيخ محمد الصادقي الطهراني
163
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الرحمة ، ولا سيما رحمة الهداية على ضوء الوحي ، ومن الرحمة الربانية في حقل الشرعة أن تكون وحيدة تجمع كافة المكلفين ، فما هي هذه الشرعة الوحيدة الصالحة ببراهينها وواقعها لإسعادهم عن بكرتهم . الخطوة الأولى لسائر الرسالات - لولا القرآن - فاشلة ، إذ لم تبق من حجج الرسل باقية واقية تصلح للاحتجاج بها ، فإن آياتهم الرسولية انقرضت معهم ، ثم وآياتهم الرسالية ، هي كتبهم أصبحت - ومنذ أمد بعيد - محرفة عن جهات أشراعها ، ولا نجد إلا القرآن العظيم الجامع في نفسه الحجة الرسولية والرسالية ، المهيمنة لما سبقه من رسل ورسالات . و « يبين لكم » وما أشبه ككل تعم تبيين كلَّما يحق تبيينه من الحق من ظاهر أو باطن دونما استثناء ، فالقيلة الغائلة الصوفية أن وراء الشريعة حقيقة لا تُنال إلا بطقوس خاصة أخرى غير قشور الشريعة ، هذه إزراء باللَّه تعالى كأنه قصَّر في مادة الإرسال ، وإزراء بالرسول صلى الله عليه وآله كأنه قاصر في ذلك البلاغ . فإن كان مما يقولونه هو من الباطن حقاً لكان المشرع أحق بإعلانه كما يعلنون ، وإن لم يكن هو الحق فماذا بعد الحق إلَّا الضلال فأنَّى يؤفكون . كلَّا ، إن الباطن ، الحق كله مطوى في الظواهر الدينية ، كلما أقيمت كالمرسوم في شرعة اللَّه ظهرت تلك الحقائق قدرها واللَّه من وراء القصد . وفي رجعة أخرى إلى الآية انتباهات تالية : في اختصاص الخطاب هنا بأهل الكتاب لمحة باختصاصهم أكثر ممن سواهم بتلك النعمة الرسولية حيث « يبين لكم على فترة من الرسل » فإنهم هم المبتلون ببلية التحريف والاختلاف قاصرين ومقصرين ، فهذه لهم بشرى سارَّة أن يجيئهم هذا الرسول الذي يبين لهم - كما للعالمين - كل شيء . ثم « من الرسل » جمعاً محلّى باللام تستغرق فترة منهم كلَّهم إلَّا الذي جاء أخيراً ، فلتكن فترة متصلة بمجيئه ، دون فترة أو فترات سابقة منفصلة عنه ، كما وأن « فترة »