الشيخ محمد الصادقي الطهراني
164
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
منكرَّة تشير إلى وحدة هذه الفترة . ثم هنا « فترة من الرسل » تدل - فقط - على فترة رسولية ، ولا ورسالية حيث الفترتان هما قاضيتان على حجة بالغة إلهية في تلك الفترة . . . فمما لا يريبه شكٌ ضرورة حجة بالغة إلهية رسولية أو رسالية في كل أدوار التكليف ، والجمع أبلغ لانضمام الداعية المعصومة إلى مادة الدعوة الرسالية المعصومة . فحينما « أرسلنا رسلنا تترا كلما جاء أمة رسولها كذبوه . . ( 44 ) ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون ( 45 ) . . وجعلنا ابن مريم وأمه آية . . ( 50 ) » وذلك بعد طوفان نوح عليه السلام حينذاك - وهو الردح العظيم من الزمن الرسولي والرسالي - كانت الأمم تعيش الحجتين البالغتين . ثم في « فترة من الرسل » عاش المكلفون حجة رسالية محرَّفة كان بالإمكان الحصول على أصيل الوحي فيها من الدخيل . ومن ثم في زمن الرسول محمد صلى الله عليه وآله وعترته المعصومين عليهم السلام عاشوا الحجتين كما السابقين قبل الفترة ، وفي زمن الغيبة الكبرى يعيشون الحجة الرسالية البالغة غير المحرفة وهي القرآن العظيم . وطالما أصل التكليف في أية شرعة ابتلاء ، فالذين عاشوا أكثر من شرعة واحدة كان لهم إبتلاءٌ ثان هو النقلة إلى شرعة أخرى ، والعائشون الفترة الرسولية بين المسيح ومحمد عليهما السلام لهم ثان هو ابتلاء هم بشرعة محرفة ، وهكذا نجد مختلف الإبتلاآت إضافة إلى أصل كل شرعة ، مهما اختلفت ألوان هذه الإبتلاآت . ولكنما الحجة البالغة الإلهية القاطعة للأعذار عاشت كافة المكلفين ، مهما زادت بإضافة الحجة الرسولية ، أم نقضت بتحرُّف الحجة الرسالية ، ولكن أصل الحجة الممكن الوصول إليها محفوظ على مدارات الزمن الرسالي بأسرها دونما استثناء ، مهما كان في الرسالة الأخيرة « إنفاذ أمره ، وإنهاء عذره وتقديم نذره » « 1 » ف « أوصيكم بتقوى اللَّه الذي
--> ( 1 ) . الخطبة 81 / 1 / 126