الشيخ محمد الصادقي الطهراني

157

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فتعالوا الآن معي لنقضي فترة في الحصول على المعنى من « فترة من الرسل » إذ لم تأت في القرآن إلا هذه المرة اليتيمة . فالفتور لغوياً هو سكون بعد حِدَّة ولين بعد شدة ، وضعف بعد قوة ، ففترة من الرسل تعني إنقطاعاً في سلسلة الوحي بانقطاع الرسل لردح من الزمن ، إلّايوجد رسول فاتر في رسالته ، وفترة الرسالة هي سكونها بعد حراكها بانقطاع رسلها الداعية ، فحين تنقطع الرسالة بدعاتها الرسل ، لفتور القوة الدعائية ، ولا سيما بين الألدَّاء من الأقوم ، فعند ذلك الطامة الكبرى وكما يروى عن الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام من خطبة له : « أرسله على حين فترة من الرسل وطول هجعة من الأمم وإعتزام من الفتن وانتشار من الأمور وتلظٍ من الحروب ، والدنيا كاسفة النور ، ظاهرة الغرور ، على حين إصفرار من ورقها ، وإياس من ثمرها ، وإغورار من ماءها ، قد درست منار الهدى ، وظهرت أعلام الردى ، فهي متجهمة لأهلها ، عابسة في وجه طالبها ، ثمرها الفتنة وطعامها الجيفة ودثارها السيف . . . » . « 1 » « بعثه والناس ضلال في حيرة وخابطون في فتنة قد استهوتهم الأهواء ، واستنزلتهم الكبرياء ، وأستخفتهم الجاهلية الجهلاء ، حيارى في زلزال من الأمر وبلاءٍ من الجهل

--> ( 1 ) . نهج البلاغة باب الخطب 156 - 157