الشيخ محمد الصادقي الطهراني

158

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فبالغ صلى الله عليه وآله في النصيحة ، ومضى على الطريقة ودعا إلى الحكمة والموعظة الحسنة . « 1 » ولئن سأل سائل هلا تكون « فترة من الرسل » خلواً عن حجة الرسالة نقضاً لبالغ

--> ( 1 ) . أقول : وهنا خطب أخرى كالتالية : « إلى أن بعث اللَّه سبحانه محمد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لإنجاز عدته وتمام نبوته ، مأخوذاً على النبيين ميثاقه ، مشهوراً سماته ، كريماً ميلاده ، وأهل الأرض يومئذٍ ملل متفرقة ، وأهواءً منتشرة ، وطرائق متشتتة ، بين مشبِّه للَّه‌بخلقه ، أو ملحد في السمة ، أو مشير إلى غيره ، فهداهم به من الضلال ، وأنقذهم بمكانة من الجهالة . . . » ( الخطبة 1 / 32 ) . . « أرسله بالدين المشهور ، والعلم المأثور ، والكتاب المسطور ، والنور الساطع ، والضياء اللامح ، والأمر الصادع ، إزاحة للشبهات ، وإحتجاجاً بالبينات ، وتحذيراً بالآيات ، وتخويفاً بالمثلات ، والناس في فتن انجذم فيها حبل الدين ، وتزعزعت سواري اليقين ، واختلف النجر ، وتشتت الأمر ، وضاق المخرج ، وعمي المصدر ، فالهدى خامل ، والعمى شامل ، عُصي الرحمن ونُصر الشيطان ، وخُذل الإيمان فأنهارت دعائمه ، وتنكرت معالمه ، ودرست سُبُله ، وعفت شركه ، أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه ، ووردوا مناهله ، بهم سارت أعلامه وقام لواءُه ، في فتن داستهم بأخفائها ، ووطئتهم بأظلافها ، وقامت على سنابكها فهم فيها تائهون حائرون جاهلون مفتونون ، في خير دار وشر جيران ، نومهم سهود ، وكحلهم دموع ، بأرض عالمها ملجم ، وجاهلها مكرم » ( 3 : 36 ) « إن اللَّه بعث محمداً صلى الله عليه وآله نذيراً للعالمين ، وأميناً على التنزيل ، وأنتم معشر العرب على شرِّ دين وفي شر دار ، منيخون بين حجارة خُشن ، وحيات صُمٍّ ، تشربون الكدِر وتأكلون الجشب ، وتسفكون دماءكم ، وتقطعون أرحامكم ، الأصنام فيكم منصوبة ، والآثام بكم معصوبة » ( 36 ، 73 ) . « أرسله لإنفاذ أمره وإنهاء عذره وتقديم نُذُره » ( 181 ، 1 ، 136 ) . « وطال الأبد بهم ليستكملوا الخزي ويستوجبوا الغير ، حتى إذا احلولق الأجل واستراح قوم إلى الفتن ، وأشالوا عن لقاح حربهم ، لم يمنوا على اللَّه بالصبر ، ولم يستعظموا بذل أنفسهم في الحق ، حتى إذا وافق وارد القضاء انقطاع مدة البلاء ، حملوا بصائرهم على أسيافهم ، ودانوا لربهم بأمر واعظهم » ( 148 - 263 ) . « أرسله بحجة كافية ، وموعظة شافية ، ودعوة متلافية ، أظهر به الشرائع المجهولة ، وقمع به البدل المدخولة ، وبين به الأحكام المفصولة » ( 159 ، 286 ) . « بعثه حين لامكم قائم ، ولا منار ساطع ، ولا منهج واضح » ( 194 ، 385 ) . « ثم إن اللَّه سبحانه بعث محمداً صلى الله عليه وآله بالحق حين دنى من الدنيا الانقطاع ، وأقبل من الآخرة الاطلاع ، وأظلمت بهجتها بعد إشراق ، وقامت بأهلها على ساق ، وخشُن منها مهاد ، وأزف منها قيادٌ ، في انقطاع من مدتها ، واقتراب من أشراطها ، وتصرم من أهلها ، وإنفصام من حلقتها ، وانتشار من سببها ، وعفاءٍ من أعلامها ، وتكشف من عورتها ، وقِصر من طولها ، جعله اللَّه بلاغاً لرسالته ، وكرامة لامته ، وربيعاً لأهل زمانه ، ورِفعة لأعوانه ، وشرفاً لأنصاره » ( 196 ، 390 )