الشيخ محمد الصادقي الطهراني
156
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لقوم يؤمنون » « 1 » - « وهذا بصائر من ربكم وهدىً ورحمة لقوم يؤمنون » . « 2 » « ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدىً ورحمة لقوم يؤمنون » . « 3 » ذلك بصورة عامة « وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدىً ورحمة لقوم يؤمنون » . « 4 » فتبين القرآن - وعلى ضوءه السنة - يحلِّق على السلبيات المفروضة في الشرعة الأخيرة « لتبين الذي اختلفوا فيه » والإيجابيات المؤاتية لشرعة الخلود : « وهدى ورحمة » وهنا « يبين لكم » تعمهما . « يبين لكم على فترة من الرسل » التي بعَّدتكم بطبيعة حال الفترة الرسولية عن طبيعة الرسل والرسالات الإلهية : ( أرسله على حين فترة من الرسل واختلاف من الملل وانقطاع من السبل ودروس من الحكمة وطموس من أعلام الهدى والبيات ) . « 5 »
--> ( 1 ) . 7 : 52 ( 2 ) . 10 : 57 ( 3 ) . 12 : 111 ( 4 ) . 16 : 64 ( 5 ) . نور الثقلين 1 : 602 في الكافي بسند عن عبد العظيم بن عبد اللَّه قال سمعت أبا الحسن عليه السلام يخطب بهذه الخطبة : الحمد للَّهالعالم بما هو كائن - إلى أن قال - : وأن محمد صلى الله عليه وآله عبده ورسوله المصطفى ووليه المرتضى وبعثه بالهدى أرسله . . . أقول : والروايات في سني تلك الفترة مختلفة بين / 500 سنة و 600 سنة ، كما هي مختلفة في أن فيها رسلًا أم لا والمصدقة من الأخيرة ، تصدقها آية الفترة أن هذه السنين كانت خلواً من الرسل ، مهما كان فيها أوصياء غير معصومين وعلماء . وإليكم بعضاً من هذه الأحاديث ففي نور الثقلين 1 : 602 عن تفسير القمي سأل نافع بن الأزرق أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام فقال : أخبرني كم بين عيسى ومحمد عليهما السلام من سنة ! فقال : أخبرك بقولي أو بقولك ؟ قال : أخبرني بالقولين جميعاً . قال : أما بقولي فخمسمائة وأما بقولك فستمائة ، وفيه عنه عن بشير النبال عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال بينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جالساً إذ جاءته امرأة فرحب بها وأخذ بيدها وأقعدها ثم قال : ابنة نبي ضيعه قومة خالد بن سنان دعاهم فأبوا أن يؤمنوا ، وفيه عن كمال الدين وتمام النعمة عن الصادقين مثله وفيه فصافحها وأدناها وبسط له رداءه ثم أجلسها إلى جنبه ثم قال : « هذه ابنة نبي ضيعه قومه خالد بن سنان العبسي وكان اسمها محياة بنت خالد بن سنان » أقول : أخذ بيدها فصافحها ، مما يطرد الروايتين مع أنهما خلاف نص آية الفترة ، وفيه عن كمال الدين عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله يقول في حديث : وأوصى عيسى إلى شمعون بن حمون الصفا وأوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا وأوصى يحيى بن زكريا إلى منذر وأوصى منذر إلى سليمة وأوصى سليمة إلى بردة ثم قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ودفعها إليَّ بردة وأنا أدفعها إليك يا علي . أقول : ومما يحير العقول قول الصدوق بعد ذلك هذه الأحاديث في كمال الدين : يعني الفترة أنه لم يكن بينهما رسول ولا نبي ولا وحي ظاهر مشهور كمن كان قبله وعلى ذلك دل الكتاب المنزل أن اللَّه عز وجل بعث محمداً صلى الله عليه وآله على حين فترة من الأنبياء والأوصياء ولكن قد كان بينه وبين عيسى عليهما السلام أنبياء وأئمة مستورون خائفون منهم خالد بن سنان العبسي نبي لا يدفعه دافع ولا ينكره منكر لتواطىء الأخبار عن الخاص والعام وشهرتهم عندهم وكان بين مبعثه ومبعث نبينا صلى الله عليه وآله خمسون سنة ، أقول : لا معنى لخفاء الرسول والنبي حيث الإجهار من لزامات الرسالة ، ثم الفترة تقتضي انقطاع الرسالة جاهرة وخافية