الشيخ محمد الصادقي الطهراني
152
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فكون الرسول صلى الله عليه وآله فيهم - رغم أنهم ناكروه - إنه صيانة لهم عن عذاب اللَّه مقترحاً وسواه ، وصيانة أخرى على طول الخط - كان فيهم الرسول أم لم يكن فيهم - « وهم يستغفرون » ف « ليعذبهم » محطٌّ لسلب محدَّد ب « وأنت فيهم » ولكن « معذبهم » سلب طليق « وهم يستغفرون » سواءً أكنت « أنت فيهم » أم لم تكن . فتلك هي الرحمة المحمدية العالمية أن اللَّه لا يعذب الكافرين به ما هو فيهم ، ثم يتوب عن ذلك وهم يستغفرون » فقد « كان في الأرض إمانات من عذاب اللَّه سبحانه فرفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به ، أما الأمان الذي رفع فهو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأما الأمان الباقي فالإستغفار . . . » « 1 » فقد كان مماته إلى حياته خيراً لنا « 2 » لهذين الأمانين . وترى العذاب المنفي « ما دمت فيهم » هو مطلق العذاب الشامل لقتلهم ؟ وقد قتل جمع منهم في غزوات ! إنه عذاب الاستئصال كما لم يعذبوا به ما كان صلى الله عليه وآله عنهم وهم لا يستغفرون ، بعذاب الإسئتصال وما أشبه ، الواقع على سالفة الأمم المتخلفة عن شرعة اللَّه . وليس عذاب القتال ينافي كونه صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين ، فإن فسح المجال للمكذبين
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 153 وحكى أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام أنه قال : كان . . . قال اللَّه جلّ من قائل « وما كان اللَّه ليعذبهم . . . » ( 2 ) . المصدر 151 في روضته الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إن لكم في حياتي خيراً وفي مماتي خيراً ، قال : فقيل يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أما حياتك فقد علمنا فمالنا في وفاتك ؟ فقال : أما في حياتي فإن اللَّه عز وجل يقول : وما كان ليعذبهم وأنت فيهم ، وأما في مماتي فتعرض علي اعمالكم فأستغفر لكم . وفي الدر المنثور 3 : 181 - أخرج الترمذي عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أنزل اللَّه علي أمانين لأمتي « وما كان اللَّه ليعذبهم وأنت فيهم وما كان اللَّه معذبهم وهم يستغفرون » فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة . وفيه 182 - أخرج أحمد والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي سعيد قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إن الشيطان قال : وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، قال الرب : وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني ، وفيه عنه صلى الله عليه وآله قال : من أكثر من الاستغفار جعل اللَّه له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ورزقة من حيث لا يحتسب