الشيخ محمد الصادقي الطهراني

153

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الفاتنين ينافي أصل الرحمة الأصلية المحمدية حيث يستأصل دعوته ، وإنما هي الرحمة لا تشكل زحمة على الذين آمنوا . أجل ، إنها رحمة ربانية - إكراماً لمحمد صلى الله عليه وآله - تشملهم فتمهلهم فلا يأخذهم اللَّه عجالة بعذاب الاستئصال الاستعجال ، مهما يؤخذون بسائر العذاب قضية صدهم عن سبيل اللَّه وعن المسجد الحرام ، فصدهم بقتال وسواه عما يصدون ، فليس ليصدهم عن ذلك العذاب وما يدعونه من كونهم ورثة إبراهيم وسدنة البيت الحرام ، أم لأنهم أولياء اللَّه ، فإنهم أعداء اللَّه وأعداء البيت الحرام ومغتصبوه ، وليس البيت الحرام ميراثاً حتى لو كان ميراثاً من إبراهيم ، بل هو البيت العتيق عن كل اختصاص بوجه خاص ، اللهم إلا الأولياء المتقين . ذلك فقد يعذبهم اللَّه دون هذين الشرطين دون عذاب الاستئصال « وأنت فيهم » « وهم يصدون عن المسجد الحرام » : « وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَايَعْلَمُونَ » . « 1 » فليس - فقط - لأنهم أميون « ألا يعذبهم اللَّه » وهم لا يتقون ، « وما لهم ألا يعذبهم اللَّه » ولست أنت فيهم ولا هم يستغفرون اللَّه و « هم » على كفرهم وتكذيبهم بآيات اللَّه « يصدون عن المسجد الحرام » دونما حق يُحق لهم ذلك الصد . ذلك ! « و » الحال أنهم « ما كانوا أولياءه » : اللَّه ، ولا كانوا أولياء المسجد الحرام من قبل اللَّه « إن أولياءه » : اللَّه ، والمسجد الحرام « إلا المتقون » فإنما لأولياء اللَّه وأولياء المسجد الحرام من أولياء اللَّه أن يصدوا من سواهم عن المسجد الحرام ، ف « إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا » . « 2 » فالصادُّون عن المسجد الحرام ، المشركون باللَّه ، هم أصول الفتنة ضد الموحدين وشرعة التوحيد ، فلا يُسمح لهم بذلك الصد ، بل ويعذبهم اللَّه بأيدي المؤمنين حرباً كما يعذبهم بما يشاء كيف يشاء حفاظاً على العاصمة التوحيدية عن ذلك الصد الظالم

--> ( 1 ) . 8 : 34 ( 2 ) . 9 : 28