الشيخ محمد الصادقي الطهراني
151
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وهنا يبقى سؤال ، هل إن إبطال هذه الآيات أحرى للعاقل في محكمة العقل كما تدذَعون ، أو التورط فيما تستائون - زعَم أنه من الأساطير - لذلك الإبطال حتى تتخلصوا من عبء هذه الدعوة المتلاحقة ويتخلص الآخرون ؟ إذاً فهذه وتلك هي من الدعاوي الهاوية الخواء الغاوية البواء ، وليست الدعوى بمجردها مهما كانت براقة ، بالتي يواجه بها البرهان فهي هيه من أساطير الأولين ، دون آيات اللَّه البينات التي تملك على صدقها من كافة البراهين ، وإنما السكوت عن ردهم فيما ادعوا لظاهر بطلان دعواهم دونما نكير ، حيث الدعوى المجردة ولا سيما هذه الطائلة الغائلة ليست بالتي ترد على آيات اللَّه البينات التي هي بأنفسها أدلة لربانيتها مصدراً وصادراً . ذلك ، وقد وصل العناد من هؤلاء الأنكاد والأوغاد لحد تطلبوا لأنفسهم من اللَّه الهلاك إن كان هذا هو الحق : « وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنْ السَّمَاءِ أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ » . « 1 » دعاء غريب يصور حالة راسبة من العناد ضد الحق المُرام ، إيثاراً للهلاك على الإذعان بالحق ، حيث فسدت جبلتهم بالكبرياء الجامحة ، وأخذتهم العزة بالإثم فحسبهم جهنم وبئس المهاد . هنا « إن كان هذا » لا تختص بمشار إليه خاص فقد تعني كافة المتعنتين القائلين هذا ، الغائلين ، سواء أكان في مسرح الآيات الربانية الإسلامية - ككل - أم سواها ، أم في مسارح خاصة في حقل الإسلام كولاية الامر بعد الرسول صلى الله عليه وآله ، أنهم - ككل - ودون أيَّة هوادة يرجحون عذاب اللَّه على تصديق آية من اللَّه لا يهوونها ، وهذه هي الخطوة الأخيرة الشيطانية التي يخطوهم بها الشيطان . ذلك ، وجواباً عن أمثال هذه الشطحات الزور والغُرور من أحابيل الغرور : « وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » . « 2 »
--> ( 1 ) . 8 : 32 ( 2 ) . 8 : 33