الشيخ محمد الصادقي الطهراني

150

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مسروراً ، فالكتاب والسنة - كلمة واحدة - متجاوبات في أفضلية الموقف المشرِّف لمبيت الإمام علي عليه السلام على موقف أبي بكر في الغار ، حيث المدار ليس هو الصحبة في المكان ، إنما هو التضحية في الحفاظ على الصاحب « 1 » . « وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ » . « 2 » هنا « قد سمعنا » تعني سمع الأذن دون القبول بسمع القلوب والعقول - رغم ما حققوه ب « قد » كأنهم واعون ما سمعوا - إنما هو سماع للهزء بما يسمعون كذريعة لقيلتهم الغيلة : « لو نشاء . . . » ولحصرهم آيات اللَّه المتلوة عليهم بأساطير الأولين ، وترفعِهم - بزعمهم - عن الأساطير ، يُحيلون على أنفسهم أن يقولوا مثل هذا زغم إمكانيتهم ذاتياً لقوله كما يتقولون « 3 » وكأنهم يترفعون أن يعارضوا هذه الأساطير بأساطير أمثالها إذ لا يعتبرونها مما يعارض لضالتها ، وبعدهم عن الأساطير ! . ف « لو » هنا صدٌ عن السؤال : قولوا مثل هذا ، كما أن « نشاء لقلنا » هدم لصرح الربانية لهذه الآيات البينات ، وما أنحسه مواجهة لآيات اللَّه ، وما أضله البسطاء الذين لا يعتقون ! .

--> رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واستتبع رسول صلى الله عليه وآله أبا بكر وهند بن أبي هالة . . . ( 1 ) . المصدر 55 ما جماعة عن أبي المفضل معنعناً عن مجاهد قال : فخرت عائشة بأبيها ومكانه مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في الغار فقال عبد اللَّه بن شداد بن الهاد : وأين أنت من علي بن أبي طالب عليه السلام حيث قام في مكانه وهو يرى أنه يُقتل ؟ فسكتت ولم تحر جواباً ( 2 ) . 8 : 31 ( 3 ) . في الدر المنثور 3 : 180 عن السدي قال : كان النضر بن الحارث يختلف إلى الحيرة فيسمع‌سجع أهلها وكلامهم فلما قدم إلى مكة سمع كلام النبي صلى الله عليه وآله والقرآن فقال : قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين ، وفيه عن سعيد بن جبير قال : قتل النبي صلى الله عليه وآله يوم بدر صبراً عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث وكان المقداد أسر النضر فلما أمر بقتله قال المقداد يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أسيري فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كان يقول في كتاب اللَّه ما أقول ، قال : وفيه أنزلت هذه الآية