الشيخ محمد الصادقي الطهراني

149

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

--> ولم تسلمها فيمضي دمه دهراً ، فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فأنبأه بذلك وأخبره بالليلة التي يجتمعون فيها والساعة التي يأتون فراشه فيها وأمره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه إلى الغار فأخبرني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالخبر وأمرني أن أضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي فأسرعت إلى ذلك مسروراً لنفسي بأن أقتل دونه فمضى صلى الله عليه وآله لوجهه وأضطجعت في مضجعه وأقبلت رجالات قريش موقنة في أنفهسا أن تقتل النبي صلى الله عليه وآله فلما أستوى بي وبهم البيت الذي أنا فيه ناهضت بسيفي فدفعت عن نفسي بما قد علمه اللَّه والناس ، ثم أقبل على أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . وفيه 52 شيء عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام أن قريشاً اجتمعت خرج من كل بطن أناس ثم انطلقوا إلى دار الندوة ليشاوروا فيما يصنعون برسول اللَّه صلى الله عليه وآله فإذا هم بشيخ قائم على الباب وإذا ذعبوا إليه ليدخلوا قال : أدخلوني معكم قالوا : ومن أنت يا شيخ ، قال أنا شيخ من مضر ولي رأي أشير عليكم فدخلوا وجلسوا وتشاوروا وهو جالس وأجمعوا أمرهم على أن يخرجوه فقال : ليس هذا لكم برأي . إن أخرجتموه أجلب عليكم الناس فقاتلوكم ، قالوا : صدقت ما هذا برأي ، ثم تشاورا فأجمعوا أمرهم على أن يوثقوه قال : هذا ليس بالرأي إن فعلتم هذا ومحمد رجل حلو اللسان أفسد عليكم أبناءكم وخدمكم وما ينفعكم أحدكم إذا فارقه أخوه وابنه أو امرأته ثم تشاوروا فاجمعوا أمرهم على أن يقتلوه ، يخرجون من كل بطن منهم بشاهر فيضربونه فأسيافهم جميعاً عند الكتفين ثم قرأ الآية « وإذا يمكر بك . . . » . وفيه في قصة المبيت قول الرسول صلى الله عليه وآله لعلي : إن الروح هبط علي بهذه الآية آنفاً يخبرني أن قريشاً اجتمعت علي المكر بي وقتلي وأنه أوحى إلي عن ربي عزَّ وجلَّ أن أهجر دار قومي وأن أنطلق إلى غار ثور تحت ليلتي وأنه أمرني أن آمرك بالمبيت على ضجاعي - أو قال : - مضجعي لتخفي بمبيتك عليه أثري فما أنت قائل وصانع ؟ فقال علي عليه السلام : أو تسملن بمبيتي هناك يا نبي اللَّه ؟ قال : نعم فتبسم عليٌّ ضاحكاً وأهوى إلى الأرض ساجداً شكراً لما أنبأه به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من سلامته فكان علي عليه السلام أول من سجد شكراً للَّه‌وأول من وضع جبهته على الأرض بعد سجدته من هذه الأمة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلما رفع رأسه قال له : إمض لما أمرت فداك سمعي وبصري وسويداء قلبي ومرني بما شئت أكن فيه كمسرتك واقع منه بحيث مرادك وأن توفيقي إلا باللَّه وقال : وإن ألقي عليك شبه مني أو قال : شبهي ، قال : إن يمنعني نعم ، قال : فأرقد على فراشي وأشتمل ببردي الحضرمي ثم إني أخبرك يا علي أن اللَّه تعالى يمتحن أولياءه على قدر إيمانهم ومنازلهم من دينه فأشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل وقد أمحتنك يا ابن أم وأمتحنني فيك بمثل ما امتحن به خليله إبراهيم عليه السلام والذبيح إسماعيل عليه السلام فصبر صبراً فإن رحمة اللَّه قريب من المحسنيين ، ثم ضمه النبي صلى الله عليه وآله إلى صدره وبكى إليه وجداً به وبكى عليٌّ عليه السلام جشعاً لفراق