الشيخ محمد الصادقي الطهراني
14
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الموجودات في وجوداتها ، فإن الموجود لا يحتاج إلى الإيجاد ، اللهم إلا إبقاءه فإنه أيضاً بحاجة إلى القدرة والعناية الإلهية كما في بداية وجوده ، إذاً فليست القدرة الإلهية فوضى تتعلق بالمحالات لكي تبرز الفلسفة الكنسية تقوُّلها في ثالوث ، المستحيل عقلياً ، وان الابن إله ، مولود منذ الأزل ، غير مخلوق ، وأن الإله المجرد اللامحدود حلِّ في الجسم اللامجرد المحدود . « 1 » « الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ » . ومن عموم قدرته للأشياء أنها تعم الموت والحياة ، فالموت شيء لأنه إعدام للحياة وفصل بين الكائن الحي وبين حياته ، والحياة شيء وهي أصل الأشيآء في الكائنات . والموت الشيء ، المخلوق ، هو الموت عن الحياة وبعدها ، « 2 » لا قبلها ، فإنه أمر عدمي وليس إعدامياً لكي يكون شيئاً ، وتقدُّمه على الحياة هنا في التعبير ، لا يقدِّمه عليها في الواقع المعني ، إذ لا واقع له قبلها إلا عدم الحياة ، وهو ليس شيئاً يخلَق ، فخلق الموت هو الإماتة : « وأنه هو أمات وأحيى » ، « 3 » لا الذي قبل الحياة فإنه كائن قبلها دون خلق ، ولم يُذكر إلا في آية واحدة : « كيف تكفرون باللَّه وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون » . « 4 » ثم إن بلوى الإنسان ليس بالموت قبل الحياة ، إذ لا يشعره قبلها ، وإنما حالها ، بما يعلم أنه يدركه لا محالة ، فليهيىء له نفسه ، وبعدها كذلك ، ليذوق ألم الحسرة : « يا ليتني قدمت لحياتي » فليحسن عمله في عمله في حياة التكليف ، ليحيى فيها وبعد الموت في حياة الخلود حياة طيبة .
--> ( 1 ) . راجع كتابنا « حوار بين الإلهيين والماديين » ( 2 ) . نور الثقلين 5 : 379 عن الكافي عن الباقر عليه السلام قال : « ان اللَّه خلق الحياة قبل الموت » وفيهايضاً عنه عليه السلام قال : الحياة والموت خلقان من خلق اللَّه ، فإذا جاء الموت فدخل في الانسان . لم يدخل في شيء الا وخرجت منه الحياة ، وفيه ايضاً عنه عليه السلام ما الموت ؟ قال : هو النوم الذي يأتيكم في كل ليلة . الا انه طويل لا ينتبه منه إلى يوم القيامة . أقول : كل ذلك يعني الموت عن الحياة ، لا الذي قبلها ، ولا يشمله كذلك ( 3 ) . 53 : 44 ( 4 ) . 2 : 28