الشيخ محمد الصادقي الطهراني

138

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَاتُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً » 8 : 25 . « 1 » انها فتنة شاملة حاملة الذين عدلوا إلى الذين ظلموا ، أوَليس هذا ظلماً بالذين لم يظلموا أن يسوَّوا بالذين ظلموا في هذه الفتنة ؟ أم كيف تُتقى وتقوى العدول هي خير وقاية ، فإن كان هؤلاء غير متقين فهم من الذين ظلموا . وإن كانوا متقين فكيف - إذاً - يتقون ؟ إنها فتنة وليست - فقط - عذاباً حتى لا يمشل غير الذين ظلموا ، فتنة شاملة وإختبار هي للذين ظلموا شرٌ ودمار ، ولكنها لغير الظالمين فتنة عليهم أن يتقوها ويقوا أنفسهم منها حتى يتخلصوا عنها ناجحين ، مهما هلكت فيها أبدانهم وَفنيت أموالهم . فالفتن الربانية أنماط وأشكال يتعاكس الأمر فيها للذين اتقوا على الذين ظلموا ، فقد تكون فتنة خير وسعة ، وأخرى فتنة شر وضيق « ونبلوكم بالشر والخير فتنة » « 2 » فالذين آمنوا واتقوا هم ناجحون والذين فسقوا وطغوا هم ساقطون : « ومنهم من يقول إئذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا » . « 3 » فمن جملة الفتن التي « لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة » فتنة الخلافة بعد الرسول صلى الله عليه وآله « 4 » وعن النبي صلى الله عليه وآله قال : أخبرت أنهم أصحاب الجمل « 5 » وفتنتهم في ليلة القدر

--> ( 1 ) . 11 : 25 ( 2 ) . 21 : 35 ( 3 ) . 9 : 49 ( 4 ) . نور الثقلين 2 : 142 عن العياشي عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي جعفر عليه السلام في الآية قال : أصابت الناس فتنة بعد ما قبض اللَّه نبيه‌حتى تركوا علياً وبايعوا غيره ، وهي الفتنة التي فتنوا بها وقد أمرهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله باتباع علي عليه السلام والأوصياء من آل محمد عليهم السلام . وفي ملحقات أحقاق الحق 3 : 546 عن النيشابوري تفسيره 9 : 134 بهامش تفسير الطبري . وفيه 14 : 399 عن الحسكاني في شواهد التنزيل 1 : 206 بسند متصل عن ابن عباس قال : لمّا نزلت هذه الآية قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من ظلم علياً مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء قبلي ، وعن الزبير بن العوام أنه قرأ هذه الآية فقال : ما شعرت أن هذه الآية نزلت فينا إلا اليوم ، يعني يوم الجمل في محاربته علياً ، وفيه عن ابن عباس في الآية قال : حذر اللَّه أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أن يقاتلوا علياً ( 5 ) . المصدر عن العياشي عن إسماعيل السرى عن النبي صلى الله عليه وآله : . . ، وفي تفسير الفخر الرازي 15 : 149 عن السدي نزلت في أهل بدر اقتتلوا يوم الجمل وروي أن الزبير كان يساير النبي صلى الله عليه وآله يوماً إذ أقبل علي رضي الله عنه فضحك إليه الزبير فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كيف حبك لعلي ؟ فقال يا رسول اللَّه أحبه كحبي لولدي أو أشد ، فقال : كيف أنت إذا سرت تقاتله