الشيخ محمد الصادقي الطهراني
137
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« ولكن اللَّه يختبر عباده بأنواع الشدائِد ، ويتعبدهم بأنواع الَمجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره ، إخراجاً للتكبر من قلوبهم ، وإسكاناً للتذلل في نفوسهم ، وليجعل ذلك أبواباً فُتُحاً إلى فضله ، وأسباباً ذُلُلًا لعفوه ، فاللَّه اللَّه في عاجل البغي ، وآجل وَخامة الظلم ، وسوء عاقبة الكِبر ، فإنها مصيدة إبليس العظمى ، ومكيدته الكبرى ، التي تُساور قلوب الرجال مساورة السموم القاتلة ، فما تكدي أبداً ، ولا تشوي أحداً ، لا عالماً لِعلمه ، ولا مُقِلًا في طمره ، ومن ذلك ما حرس اللَّه عباده المؤمنين بالصلوات والزكوات ، ومجاهدة الصيام في الأيام المفروضات ، تسكيناً لأطرافهم ، وتخشيعاً لأبصارهم ، وتذليلًا لنفوسهم ، وتخفيضاً لقلوبهم ، وإذهاباً للخيلاء عنهم » ( 190 ) - ف « أحيِ قلبك بالموعظة ، وأمته بالزهادة ، وقوِّه باليقين ، ونوره بالحكمة ، وذلله بذكر الموت ، قرره بالفناء ، وبصِّره فجائع الدنيا ، وحِذّره صولة الدهر وفُحشَ تقلُّب الليالي والأيام ، وأعرض عليه أخبار الماضين ، وذكره بما أصاب من كان قبلك من الأولين » ( 270 ) - فياللَّه من ذلك القلب المتقلب الذي أحتل الإمامة الكبرى في كيان الإنسان ككل ، ف « لقد عُلِّق بنياط هذا الإنسان بضعة هي أعجب ما فيه وذلك القلب - بضعة من روحه - وله موراد من الحكمة وأضداد من خلافها ، فان سنح له الرجاء أذله الطمع ، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص ، وإن مَلكه اليأس قتله الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ ، وإن أسعده الرضا نسي التحفظ ، وإن ناله الخوف شغله الحَذَر ، وان اتسع له الأمن استلبته الغِرَّة ، وإن أفاد مالًا أطغاه الغنى ، وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع ، وإن عضَّته الفاقة شغله البلاء ، وإن جهده الجوع قعد به الضعف ، وإن أفرط به الشَبَع كظَّتة البِطنة ، فكل تقصير به مضر ، وكل إفراط له مفسد » ( 108 ح ) . و « إن للقلوب شهوة وإقبالًا وإدباراً ، فأتوها من قبل شهوتها وإقبالها ، فإن القلب إذا أكره عمي » ( 193 ح ) -