الشيخ محمد الصادقي الطهراني
96
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الآية الثالثة وعود أربع للمستضعفين 3 « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلُيمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَايُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ » 55 . نرى إجمالًا من هذا الوعد الصدق في آية مكية حينما الأخطار حادقة والأشرار مسيطرة على عاصمة التوحيد ، فدين اللَّه في تقية والديِّنون في تخوُّف لا يأمنون على أنفسهم شيئاً ، والمشركون مسيطرون على بيت اللَّه وعاصمة الإسلام ، نراها تَعِد المضطرين المستضعفين الداعين خلافة الأرض : « أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ » « 1 » ولكنهم ما لمسوا في العهد المكي طرفاً من ذلك الوعد ! ثم نرى في هذه المدنية تفصيلًا لذلك الوعد ، علّه يشير إلى الوعد المكي « وَعَد » على تبدّل ل « المضطر إذا دعاه » ب « الذين آمنوا وعملوا الصالحات » وفيهما لمحة باهرةِ أن اضطرار المؤمنين العاملين الصالحات ينتهى إلى خلافة الأرض شرطَ « إذا دعاه » لا فقط في المقال ، فإنه واقع لهم على أية حال دون واقع لوعدهم ، بل وفي الحال والأعمال أن يصبحوا دعاءً : إيماناً حَرَكياً وعملًا صالحاً حركياً يزعزع عروش الضلالة ويتبنى عرش الحكم الحق ، فاستخلافاً لهم في الأرض ، وتمكيناً للدين المرتَضى وأمناً بعد الخوف ، وعبادةً للَّهخالصة دون إشراك . ذلك هو الإيمان النشيط البنّاء إذ يستغرق النشاطات الإنسانية بأسرها ، إخراجاً لها عن أسرها وحصرها ، وتحريراً لها ، إعلاناً وإذاعة شاملة في مختلف صور الأعمال ، جهاداً في
--> ( 1 ) ) . 27 : 62