الشيخ محمد الصادقي الطهراني
93
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
خاصة من المضطرين المسلمين ! ، ولا أن خلافة الأرض هي الحياة الخلفية لكل قوم عن آخرين ، مهما كان الإمام المنتظر المهدي من آل محمد صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، بمن معه من المضطرين الصالحين ، هم أصدق المضطرين الداعين ، وأصلح خلفاء الأرض « 1 » . وهذه الخلافة المرموقة هي التي تشعر المسؤولية الهامة لحدٍّ ينتفض منها أوّل الخلفاء وأعد لهم بعد الرسول صلى الله عليه وآله حين يَقرء رسول اللَّه « أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ . . . . وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ » فانتفض علي عليه السلام انتفاض العصفور ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ما شأنك تجزع ؟ فقال : وما لي لا أجزع واللَّه يقول أنه يجعلنا خلفاء الأرض ؟ ! فقال له النبي صلى الله عليه وآله : لا تجزع واللَّه لا يحبك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق » « 2 » . هذا ، وأما ما يروى عن رسول الهدي من واجب الطاعة لأية خلافة خيِّرة وشريرة ، يطارده فرض مطاردة السلطة الجائزة ودفع الفساد أياً كان ، ولا سيما الخلافة الفاسدة المفسدة التي تظلم الجو على الشعوب ، فما الرواية إلا مختلقة مصلحية الحفاظ على كيان الخلفاء المتخلفين عن شرعة اللَّه ، المستضعِفين عباد اللَّه « 3 » .
--> ( 1 ) ) . نور الثقلين 4 : 94 عن تفسير القمي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : نزلت في القائم من آل محمد عليهم السلام هو واللَّه المضطر إذا صلى في المقام ركعتين ودعا إلى اللَّه عز وجل فأجابه ويكشف السوء ويجعله خليفة في الأرض وفيه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي خالد الكابلي قال قال أبو جعفر عليه السلام : واللَّه لكأني أنظر إلى القائم عليه السلام وقد أسند ظهره إلى الحجر ثم ينشد اللَّه حقه - / إلى أن قال - / : هو واللَّه المضطر في كتاب اللَّه في قوله : « أمن يجيب المضطر . . . » فيكون أوّل من يبايعه جبرئيل عليه السلام ثم الثلاثمائة والثلاثة عشر رجلًا فمن كان ابتلي بالمسير وافى ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام : هم المفقودون عن فرشهم وذلك قول اللَّه : « فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم اللَّه جميعاً » قال : الخيرات الولاية ( 2 ) ) . المصدر 95 عن أمالي الطوسي بإسناده إلى عمران بن الحصين قال : كنت أنا وعمر بن الخطاب جالسين عند النبي صلى الله عليه وآله وعلي جالس إلى جنبه إذ قرء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أمن يجيب . . . » ومثله محمد بن عباس عن عمران عنه صلى الله عليه وآله والمفيد في الأمالي عنه وأنس بن مالك قال لما نزلت الآيات الخمس في طس « أمن جعل الأرض قراراً » الآيات انتفض علي انتفاض العصفور فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مالك يا علي ! قال : عجب يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من كفرهم وحلم اللَّه عنهم فمسحه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثم قال : أبشر فإنه لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق ولولا أنت لم يعرف حزب اللَّه ( غاية المرام 402 ) . أقول : هذه التلحيقة إنما طمأنت الإمام عليه السلام حيث ضمنت عدله في الحكم لحد « لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق » فإن الحاكم غير العادل يبغضه المؤمن ويحبه المنافق ( 3 ) ) . الدر المنثور 5 : 113 اخرج الطبراني عن سعد بن جنادة قال قال رسول اللَّه من فارق الجماعة فهو في النار على وجهه لأن اللَّه تعالى يقول : « ويجعلكم خلفاء الأرض » فالخلافة من اللَّه عز وجل فإن كان خيراً فهو يذهب به وأن كان شراً فهو يؤخذ به عليك أنت بالطاعة فيما أمر اللَّه تعالى به . أقول : مفارقة الجماعة المؤيدة لخلافة الزور واجبة في شرعة الحق التي تطارد هذه الخلافة ، فمن فارقها نقضاً لهذه الخلافة وتركاً لتأييدها فهو في الجنة ، ومن وافقها وقارفها فهو في النار وأما أن الخلافة خيراً وشراً هي من اللَّه ، فمن الناحية التكوينية صحيح ولكنها لا توجب الطاعة وليس شرها تشريعياً من اللَّه حتى يرضاها اللَّه ويأمر بطاعتها ، ثم وماذا يعني « فهو يذهب به إذا كان خيراً » ؟ فهل أن اللَّه يذهب بالخلافة الخيرة ويأتي بديلها بالشريرة ؟ ثم ماذا يعني : « وأن كان شراً يؤخذ به » فهلًا يؤخذ بخير بالخلافة كما اللَّه يذهب بها ، ثم يؤخذ بشر الخلافة لأن اللَّه يأتي بها ، فما أفضحها اختلاقاً في مطاردة الخلافة الحقة الإلهية ، وما أقبحها افتراءً على رسول الهدى صلى الله عليه وآله ! وأن كان قد يعني « فهو يذهب به » أن خير الخلافة لصاحبه ، و « يؤخذ به » يعني أن شر الخلافة لصاحبه ، فما عليكم إلا الاتباع في كلتا الخلافتين ولكن الخلافة بشرها وخيرها تعم الخليفة والرعية ، فهم مستفيدون من خيرها ويضرهم شرها ، وهم يؤخذون - / كما هو - / بشرها لماذا استسلموا له دون معارضة ممكنة ؟