الشيخ محمد الصادقي الطهراني

77

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ليس فقط أنه « لا يحزنهم الفزع الأكبر » بل « من جاء بالحسنة فله خير منها « مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ » « 1 » . فلا الموت عن الحياة الدنيا يفزعهم لأنه لقاء اللَّه ، ولا النفخة المفزعة المصعقة تفزعهم أو تصعقهم ، لأنهم ممن شاء اللَّه ، ولا أي فزع يومئذٍ ، فإنما « تتلقاهم الملائكة » بكل سلام ووئام إلى يوم اللَّه . « فبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران اللَّه في داره ، رافق بهم رسله ، وأزارهم ملائكته ، وأكرم أسماعهم عن أن تسمع حسيس نار أبداً ، وصان أجسادهم أن تلقى لغوباً ونصباً ، « ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ » » « 2 » . وفي ظل « الذين سبقت لهم منا الحسنى » « المتحابون في اللَّه في ظل اللَّه يوم لا ظل إلا ظله على منابر من نور يفزع الناس ولا يفزعون » « 3 » . ف « الذين سبقت لهم منا الحسنى » « لا يحزنهم الفزع الأكبر » « وتتلقاهم الملائكة . . . » وتراه أي يوم « يومكم . . . » و « لا يحزنهم » ؟ أنه : « يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلقٍ نعيده وعداً عليناً إنا كنا فاعلين » 104 . وذلك يوم قيامة الإماتة ، فإذا لا يحزنهم ذلك الفزع العام الطام لأهل الحشر لأنهم ممن شاء اللَّه فبأحرى ألا يحزنهم الأفزاع التي بعده في مسارح الحساب والجزاء . وطي السماء هو نقض بنيتها وإعفاء جملتها عن صورتها ، حيث تطوى حتى تجتمع بعد انتشارها ، وتتقارب بعد تباعد أقطارها ، فتصبح كالسجل المطوي وهو ما يكتب فيه ، والكتب هنا جمع الكتابة .

--> ( 1 ) ) . 27 : 89 ( 2 ) ) . نهج البلاغة عن الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام ( 3 ) ) . الدر المنثور 4 : 340 - / أخرج الطبراني في الأوسط عن أبي الدرداء قال سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : . . . واخرج البزار وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للمهاجرين منابر من ذهب يجلسون عليها يوم القيامة قد آمنوا من الفزع ، وأخرج الطبراني عن أبي إمامة ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال بشر المدلجين في الظلم بمنابر من نور يوم القيامة يفزع الناس ولا يفزعون