الشيخ محمد الصادقي الطهراني

78

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إذاً نطوي أوراق السماء المتفرقة المتباعدة بما كتب عليها من كواكب ، نطويها للكتب جديداً ، لا طياً فيه القضاء التام الحاسم على السماء بكتبها ، فللأخرى سماء كما للأولى ، ولسماء الأخرى كتب كما للأول بل هي أحسن وأحرى « وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ » « 1 » . وقد يحتمل ان الكتب هنا كما في غيرها هي المكتوبات ، فالسجل هو الصحيفة المكتوبة هي فيها ، إذا طويت انطوت بطيِّها كتبها عن الشهود ، وهي في الغيب لا تخلو عن وجود ، فكما السجل المطوي لا ينعدم ، وكتبها لا تنمحي عن الوجود ، كذلك سجل السماء بكتبها الأنجم ، وكتبها الاعمال المسجلة عليها ، المستنسخة فيها ، أنها لا تنمحي ، فمهما تنمحي صورة الكون ، ولكن صورة الأعمال باقية في سجلات الكون ، حيث سجلت فيها للشهادة يوم يقوم الأشهاد « 2 » . وعلّ « السماء » هنا هي صيغة أخرى عن الكون كله ، فإنها مطلق الجو الحامل للكرات ، والأرض كسائر الكرات من المعلقات في جو السماء . والمعنيان - / علهما - / معنيَّان ، فالطيَّان إذاً مرعيَّان ، وذلك يناسب الحالة الطليقة في أسلوب القرآن ، وهما يناسبان هنا أدب اللفظ وحدب المعنى ! . آيات ثلاث بين أضرابها تقرر أن هناك مضاهاة بين العود والبدء ، فكما كان أوّل خلق من الإنسان - / وهو آدم - / « خلقه من تراب » كذلك ثاني خلقه . وكما الإنسان الأول خلق من صلصال من حماء مسنون « 3 » ومن طين لازب « 4 » كالفخار « 5 » وكذلك دون تحوُّل للتراب منياً ثم جنيناً ، ودون نسل من صلب ومكوث في رحم ، بل هو قفزة من تراب إلى إنسان تسلُّلًا من سلالات ، فكذلك خلقه ثانياً في المعاد ، حيث يعاد كلٌّ

--> ( 1 ) ) . 39 : 67 ( 2 ) ) . تفسير البرهان 3 : 75 ابن بابويه بسند عن أبي جعفر عليهما السلام قال : أن في الهواء ملكاً يقال له إسماعيل على ثلاثة آلاف ملك كل واحد منهم على مائة ألف ملك يحصون أعمال العباد فإذا كان رأس السنة بعث اللَّه إليهم ملكاً يقال له السجل فانتسخ ذلك منهم وهو قول اللَّه تبارك وتعالى : يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ( 3 ) ) . 15 : 26 ( 4 ) ) . 37 : 11 ( 5 ) ) . 55 : 14