الشيخ محمد الصادقي الطهراني
74
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولماذا هناك « أنتم لها واردون » وهنا « ما وردوها » ؟ علَّ اللام للتأشير أنهم كحصب الوقود يصلحون للنار حيث يصلحونها إحراقاً لمن في النار ، فمن أهل النار من يردها وهم المصطلون بوقودها الصِّلاء ، ومنهم من يردونها لأنهم أنفسهم الصلاء . « لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَايَسْمَعُونَ » 100 . « لهم » العابدين والمعبودين اللهم إلا غير ذوي العقول منهم « فيها زفير » وهو صوت برد النفس إلى داخل ضغطاً عليها حتى تنتفخ منه الضلوع ، وازدفر فلان كذا ، إذا تحمله بمشقة فتردد فيه نفسه ، « وهم فيها لا يسمعون » بعضهم أصوات بعض كما لم يسمعوا يوم الدنيا صوت الحق . وحين يصل الأمر إلى ذلك الحد الحديد الإمر ، قد ينبري المشركون قائلين للنبي صلى الله عليه وآله : تزعم أن اللَّه أنزل عليك هذه الآية « إنكم وما تعبدون . . . » وقد عبدنا الشمس والقمر والملائكة وعزير وعيسى بن مريم ، كل هؤلاء في النار مع آلهتنا ؟ ! فتنزل إذاً : « إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ » 101 « 1 »
--> ( 1 ) ) . نور الثقلين 3 : 459 عن تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهما السلام قال : لما نزلت هذه الآية وجد منها أهل مكة وجداً شديداً فدخل عليهم عبد اللَّه بن الزبعري وكفار قريش يخوضون في هذه الآية : - / أنكم وما تعبودن من دون اللَّه حصب جهنم . . . - / فقال ابن الزبعري أمحمد تكلم بهذه الآية ؟ فقالوا : نعم - / قال ابن الزبعري لئن اعترف بها لا خصمنه فجمع بينهما فقال : يا محمد أرأيت الآية التي قرأت آنفاً فينا وفي آلهتنا خاصة أم الأمم وآلهتهم ؟ فقال : بل فيكم وفي آلهتكم وفي الأمم وفي آلهتهم الا من استثنى اللَّه فقال ابن الزبعري خصمتك واللَّه الست تثني على عيسى خيراً وقد عرفت أن النصارى يعبدون عيسى وأمه وأن طائفة من الناس يعبدون الملائكة ؟ أفليس هؤلاء مع الآلهة في النار ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا ، فضجت قريش وضحكوا ، قالت قريش خصمك ابن الزبعري فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : قلتم الباطل أما قلت : إلا من استثنى اللَّه وهو قوله تعالى : ان الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ، لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ، وقوله : حصب جهنم يقول يقذفون فيها قذفاً وقوله : أولئك عنها مبعدون « ويعني الملائكة وعيسى بن مريم عليهما السلام . وفيه عن قرب الإسناد للحميري بإسناده إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام عن أبيه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : أن اللَّه تبارك وتعالى يأتي يوم القيامة بكل شيء يُعبد من دونه من شمس أو قمر أو غير ذلك ثم يسأل كل إنسان كما كان يعبد فيقول كل من عبد غير اللَّه : ربنا أنا كنا نعبدها لتقربنا إليك زلفى ، قال : فيقول اللَّه تبارك وتعالى للملائكة اذهبوا بهم وبما كانوا يعبدون إلى النار ما خلا من استثنيت فأولئك عنها مبعدون . وأخرج مثله في الدر المنثور 4 : 338 بألفاظ عدة يجمعها ذلك الاستثناء ، ابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال جاء ابن الزبعري إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : تزعم . . . وفي تفسير البرهان 3 : 72 عن محمد بن العباس عن النعمان بن البشير قال : كنا ذات ليلة عند علي بن أبي طالب عليه السلام سماراً إذ قرأ هذه الآية « إن الذين سبقت لهم من الحسنى أولئك عنها مبعدون » فقال : أنا منهم وأقيمت الصلاة قريب وهو يقول : لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون » ثم كبر للصلاة ، ورواه أيضاً صاحب كشف النعمة عن النعمان بن بشير . وفي تعليقات إحقاق الحق 3 : 390 عن ابن حيان الأندلسي وروري أن علياً كرم اللَّه وجهه قرء هذه الآية ثم قال : أنا منهم ( بحر المحيط 26 : 342 ) وممن اخرجه الترمذي في مناقب مرتضوي ( 59 ) والآلوسي في روح المعاني 17 : 89 والبيضاوي 3 : 100