الشيخ محمد الصادقي الطهراني

75

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

. . . « مبعدون » عابدين ومعبودين ، وسابق الحسنى وسابغه الأحرى هو للملائكة والنبيين ، مَن عُبِدوا من دون اللَّه وسواهم على سواء ، فإنما حصب جهنم هو للدَّاعي إلى نفسه كإله ، والمتقبل أن يُعبد من دون اللَّه وأن لم يدع إلى نفسه صراحاً ، والعابد من دون اللَّه ، فذلك الثالوث المنحوس « حصب جهنم » ثم سائر أهل النار يُتحَّبون بهم اتقاداً في النار ، حيث يتُحسَّبون منهم أتباعاً . « الذين سبقت لهم منا الحسنى » هم السابقون والمقربون وشطر من أصحاب اليمين الداخلين الجنة بغير حساب ، مبعَدين عن النار على طول خطها في البرزخ والأخرى ، ثم بين من هم حصب جهنم والسابقة لهم الحسنى ، درجات ودركات لم يذكروا هنا وهناك . والحسنى السابقة ، منها الصابغة لهم استجابةً لربهم : « لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ الْحُسْنَى » « 1 » وهي السابغة لهم الحسنى الأخرى ما هنا وفي سواها : « وَيَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى » « 2 » . وهي الحياة الحسنى الموعودة لهم سابقةً فقد « سبقت لهم الحسنى » واقعاً هنا ووعداً لما هناك . ولماذا « مبعدون » وهي تلمح بدخولهم فيها ثم إبعادهم عنها ؟ علّه لأنه « وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً » « 3 » . « لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ » 102 .

--> ( 1 ) ) . 13 : 18 ( 2 ) ) . 53 : 31 ( 3 ) ) . 19 : 72