الشيخ محمد الصادقي الطهراني
69
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فالرجوع إلى حياة التكليف هو أمل المجرمين ، وآية « لا يرجعون » تخيِّب ذلك الأمل رجاء العمل « حتى إذا فتحت . . . واقترب الوعد الحق » فإذا هم راجعون لا للإصلاح ، وإنما لذوق العذاب يوم الرجعة . وذلك مضاعفة للعذاب الحساب ، في ثالوث منه ، هلاك في الأولى ، ثم في رجوعهم يوم الرجعة إليها ، ومن ثم في « الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا » . فلأن الحرمان عن عدم الرجوع يوم القيامة لا يخص « قرية أهلكناها » فإنها يوم الجمع ، وأن ذلك الحرمان محدَّد ب « حتى إذا فتحت . . . » فليكن رجوعاً خاصاً قبل يوم الجمع ، وذلك حسب تلميحات آيات وتصريحات روايات محتوم عليمن محض الإيمان محضاً أو محض الكفر محضاً » « 1 » . إذاً و « أنهم لا يرجعون » هي بيان لمادة الحرمان « حرام . . . أنهم لا يرجعون » أم هي بتقدير اللام « لأنهم لا يرجعون » . فقيلة القائل أن « لا » هنا زائدة ، هي نفسها قيلة زائدة بائدة ، اللهم إلا على غرار « ما منعك ألا تسجد » حيث تعني ما منعك عن السجود ، ولكن الممنوع هناك غير مذكور ، يعرف من « ألا تسجد » ما منعك عن السجود ألا تسجد ، فلا زائدة هنا وهناك . ثم « حتى إذا » تحتِّم رجوعهم عند الفتح لأنه غاية محتومة لحكم الحرمان أياً كان ، فإن كان حرماناً عن الرجوع إلى الدنيا فهو رجوع عند الرجعة واقتراب الوعد الحق ، كما يلوح من الآية ، وإن كان حرماناً عن عدم الرجوع فهم يرجعون « حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ » رجوعاً محتوماً عند الفتح ، ومحروماً عنه قبل الفتح . وفي الحرمان الثاني تعريض على الناكرين للرجوع يوم الدين ، فإنهم لو صدقوا رجوع « من يعمل من الصالحات وهو مؤمن » فما هم بمصدقي رجوعهم ، والآية هنا تقول « وحرام عدم رجوعهم » يوم الدين ، بل وعدم رجوعهم حتى يوم الفتح ، فهم على أية حال
--> ( 1 ) ) . البحار 53 : 39 عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . . . وأن الرجعة ليست بعامة وهي خاصة لا يرجع إلا من محض الإيمان محضاً أو محض الكفر محضاً » . أقول والقرى الهالكة هي القدر المعلوم ممن محض الشرك محضاً فهم يرجعون