الشيخ محمد الصادقي الطهراني

70

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

راجعون مرة ليوم الجمع ككل ، أم وأخرى قبلها « حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ . . . » وهو للقرى الهالكة ، وقد يعنيهم « فوجاً ممن يكذب بآياتنا » في النمل « ويوم نحشر من كل فرقة فوجاً ممن يكذب بآياتنا . . . » ( 83 ) . فالرواية القائلة إن القرى الهالكة لا ترجع لا تناسب آيتي الأنبياء والنمل ، فهي مُأوّله أو مطروحة « 1 » . وفي رجعة أخيرة إلى الآية « وحرام على » تعني حرمانا شاملًا على القرى الهالكة ، يبيِّنه « أنهم لا يرجعون حتى . . . » أم ل « أنهم لا يرجعون حتى . . . » أم هم محرومون عن عدم الرجوع - / إذاً - / فهم يرجعون حتى . . . فهم على آية حال راجعون يوم الرجعة ليذوقوا وبال أمرهم مرة أخرى ، ولعذاب الآخرة أمرُّ وأنكى . « حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ . . . » فصلناها في آية الكهف ، وأنه فتح الشر الشامل للأرض ، حيث تملأ به الأرض ظلماً وجوراً ، ثم يملأها اللَّه بالمهدي عليه السلام قسطاً وعدلًا . « فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا » وهم كل من محض الكفر محضاً أحياءً وأمواتاً ، حيث هم يحشرون يوم الرجعة عند اقتراب الوعد الحق . ثم « وهم من كل حدب ينسلون » قد تعني كافة الأحداب والمرتفعات الجوية والبرية والبحرية ، والنسل هو الانفصال عن الشيء ، إنفصالًا عن مثلث المرتفعات لإفساد الأرض

--> ( 1 ) ) . البحار 53 : 52 عن تفسير القمي حدثني أبي عن ابن أبي عمير ابن سنان عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه وأبي جعفر عليهما السلام في الآية قالا : كل قرية أهلك اللَّه أهله بالعذاب لا يرجعون في الرجعة فهذه الآية من أعظم الدلالة في لا رجعة لأن أحداً من أهل الإسلام لا ينكر أن الناس كلهم يرجعون إلى القيامة من هلك ومن لم يهلك فقوله : « لا يرجعون » عني في الرجعة فأما إلى القيامة يرجعون حتى يدخلوا النار . أقول : ولكن لا يرجعون - / أياً كان - / محدد ب « حتى إذا . . . » فهم إذّا يرجعون ! وفيه ( 61 ) عن القمي وقال الصادق عليه السلام كل قرية أهلك اللَّه أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة فأما إلى القيامة فيرجعون ومن محض الإيمان محضاً وغيرهم ممن لم يهلكوا بالعذاب ومحضوا الكفر محضاً يرجعون . وفيه ( 118 ) تفسير النعماني في ما رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : وأما الرد على من أنكر الرجعة وقوله سبحانه « وحرم على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون » في الرجعة فأما في القيامة فهم يرجعون . أقول ويرد كل ذلك « حتى إذا فتحت » إذاً فهم عنده يرجعون !