الشيخ محمد الصادقي الطهراني
65
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وَهُوَ مُلِيمٌ » « 1 » . وهذه الإرادة المستمرة « ونريد » ليست لتختص مستضعفي بني إسرائيل ، بل هي متواصلة - / قضية العدل والرحمة الربانية - / على مدار الزمن غابراً وحاضراً وإلى يوم النشور ، مهما اختلفت درجاتها حسب مختلف الفاعليات والقابليات والظروف المقتضية لتحقيق إرادة اللَّه ، فكما أن « نريد » هنا حكاية لحالٍ ماضية ، كذلك هي إخبار للحال والأحوال المستقبلة بعد الماضية . وأفضل المستضعفين هم أهل بيت الرسالة المحمدية عليهم آلاف سلام وتحية ، وكما يروى عن الإمام علي عليه السلام : « لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها » « 2 » ، ف « هم آل محمد صلى الله عليه وآله يبعث اللَّه مهديهم بعد جهدهم فيعزهم ويذل عدوهم » « 3 » . اجل والقائم المهدي من آل محمد صلوات اللَّه عليهم أجمعين هو آخر هؤلاء المستضعفين « 4 » وله المن الأوفر من الإمامة وخلافة الأرض اللهم عجّل فرجه وسهل
--> ( 1 ) ) . 51 : 40 ( 2 ) ) . نهج البلاغة . . وتلا عقيب ذلك « ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين » ورواه مثله السيد الرضي في الخصائص عن الصادق عليه السلام عنه عليه السلام . . ( 3 ) ) . نور الثقلين 4 : 110 كتاب الغيبة للشيخ الطوسي باسناده إلى محمد بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام في الآية قال : . . . وفيه عن أصول الكافي عن أبي الصباح الكناني قال : نظر أبو جعفر إلى أبي عبد اللَّه عليهما السلام يمشي فقال : ترى هذا ؟ هذا من الذين قال اللَّه عز وجل : ونريد . . ( 4 ) ) . المصدر في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى حكمية قالت : لما كان اليوم السابع من مولد القائم عليه السلام جئتالى أبي محمد عليه السلام فسلمت عليه وجلست فقال : هلمي إليّ ابني فجئت بسيدي وهو في الخرقة ففعل به كفعله الأول ثم أدلى لسانه في فيه كأنما يغذيه لبناً وعسلًا ثم قال : تكلم يا بني قال : أشهد أن لا إلا اللَّه وثنى بالصلاة على محمد وعلي وعلى الأئمة الطاهرين صلوات اللَّه عليهم أجميعن حيث وقف على أبيه عليه السلام ثم تلا هذه : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم . ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض . . . » . وفي تفسير البرهان 3 : 219 روى العياشي عن علي بن الحسين عليهما السلام قال والذي بعث محمداً صلى الله عليه وآله بالحق بشيراً ونذيراً إن الأبرار من أهل البيت وشيعتهم بمنزلة موسى وشيعته وأن عدونا وأشياعه بمنزلة فرعون وأشياعه . وفيه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في مسند فاطمة عليها السلام بسند متصل عن زادان عن سلمان قال قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - / وفيه تفصيل أسماء الأئمة الاثني عشر إلى أن قال صلى الله عليه وآله : . . . ثم محمد بن الحسن الهادي المهدي الناطق القائم بحق اللَّه ثم يا سلمان أنك مدركه ومن كان مثلك ومن توالاه بحقيقة المعرفة ، قال سلمانٍ فشكرت اللَّه كثيراً ثم قلت يا رسول اللَّه وأني مؤجل إلى عهده ؟ قال يا سلمان اقرأ : فإذا جاء وعد أولاهما . . . قال سلمان فاشتد بكائي وشوفي ثم قلت يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعهد منك ؟ فقال : أي واللَّه الذي ارسل محمداً صلى الله عليه وآله بالحق مني ومن علي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة عليهم السلام وكل من هو منا ومضام فينا أي واللَّه يا سلمان وليحضرن إبليس وجنوده وكل من محض الإيمان محضاً ومحض الكفر محضاً حتى يؤخذ بالقصاص والأوتار والأثوار « ولا يظلم ربك أحداً » وتحقق تأويل هذه الآية « ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض . . . يحذرون »