الشيخ محمد الصادقي الطهراني

66

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مخرجه . . . وقد يروى عن رسول الهدى صلى الله عليه وآله مخاطباً إياهم عليهم السلام : أنتم المستضعفون بعدي . . . » « 1 » . وذلك الإستضعاف الذي يقتضي الرحمة الخاصة الإلهية بمنح الإمامة ووراثة الأرض ليس استضعافاً روحياً عقائدياً ، وإنما هو الضغط عليهم في تحقيق الشرعة الإلهية كيلا تتحقق كما تحق ، فلا تقصير منهم في هذا المجال ، فحياتهم الإيمانية هي حياة التقية حتى يأتي الفرج من اللَّه بما قدموا من ظروفه المواتية له . وهكذا يُعلن ربنا في هذه الإذاعة القرآنية أن حياة الفرعنة الطاغية لا تدوم ، إعلاناً صارخاً بواقع الحال وما هو مقدر في المآل عاجلًا أم آجلًا ، أن تقف القوتان وجهاً لوجه ، فقوة اللَّه هي التي تتهاوى دونها كل القوى فإنه شديد القوى . وترى « الذين استضعفوا في الأرض » هنا هم كل المستضعفين في التاريخ الرسالي ؟ ومنهم مقصرون ظالمون موعودون بالنار : « إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً » « 2 » . ومنهم قاصرون « إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَايَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً » « 3 » فمن لا يستطيع حيلة ولا يهتدي سبيلًا كيف يصبح من أئمة المؤمنين ؟ أنهم هم المظلومون تحت أنيار الظلامات والظلمات ، حيث يتبلور ايمانهم وتقوى هداهم وتقواهم ، مهما اختلفت درجاتهم ومن أدناهم القاصرون ، فالأئمة منهم هم القادة

--> ( 1 ) ) . المصدر في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى محمد بن سنان عن مفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : أن‌رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نظر إلى علي والحسن والحسين عليهم السلام فبكى وقال : أنتم المستضعفون بعدي - / قال المفضل : فقلت له : ما معنى ذلك يا ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : معناه انكم الأئمة بعدي أن اللَّه عز وجل يقول : « ونريد ان نمن . . . . » فهذه الآية جارية فينا إلى يوم القيامة ( 2 ) ) . 4 : 97 ( 3 ) ) . 4 : 99