الشيخ محمد الصادقي الطهراني

60

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وعد محتوم‌لاستخلاف المستضعفين‌الآية الأولى « طسم ا 1 تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ا 2 نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » . الأوليان من هذه الثلاث مفسرتان في الشعراء ، و « نتلوا » في الثالثة من التلاوة القراءَة لتتلوا متابعة ككل ومنها القراءَة على الكل ، والنبأ خبر ذو فائدة عظيمة ، و « من » تُبعِّضه عناية إلى أهم الحلقات من ذلك النبأ كما هو اللائق بالذكر الحكيم ، وهنا المتلو عليه هو الرسول صلى الله عليه وآله لكي يتلوه على كل المرسل إليهم ، ولكنه بالمآل « لقوم يؤمنون » فمن آمن من قبل يزداد به إيماناً واطمئناناً ، ومن يتحرّى عن الإيمان ولمّا يؤمن - / إذ فيه مادة الإيمان وقابليته - / فهو يكسب إيماناً ، و « يؤمنون » يشملهما . أجل وإن هذه التلاوة لذلك النبأ تُلقي ظلال العناية والاهتمام التام « لقوم يؤمنون » ، دون الذين « سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَايُؤْمِنُونَ » وهذه تكرمة ربانية « لقوم يؤمنون » أن اللَّه يتلوا الأنباء الرسالية على رسوله لأجلهم لأنهم هم المستفيدون ، وكما القرآن كل « هدى للمتقين » مهما كان القصد منه هداهم أجمعين كحجة على كافة المكلفين ، كذلك أنباءه الرسولية والرسالية هي « لقوم يؤمنون » والآخرون هم الخاسرون ، و « بالحق » هنا قد تتعلق ب « نتلوا . . . نبإ . . . تؤمنون » نتلوا بالحق - / نبإ موسى وفرعون بالحق - / لقوم يؤمنون بالحق ، والباء هنا تعم السببية والمصاحبة ، تلاوة النبأ لقوم يؤمنون في مثلث الحق . نبأ موسى يبدء في الأغلب من حلقة الرسالة ، وهنا يبدء من الولادة إلى الرسالة وإلى النهاية ، فإنه عرض كامل كافل شامل كل الحلقات الحيوية لموسى ، والعمليات المضادة من فرعون ، لتصبح درجاً حافلًا « لقوم يؤمنون » .