الشيخ محمد الصادقي الطهراني
49
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فيونس ذا النون صاحب الحوت هنا في الصافات يذكر بتفصيل من قصته ، والثلاثة الأخرى كملتقطات منها ، وهوامش لها ، ولكلٍّ تفسيرٌ في محله ، وهنا « يُونُسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ » : « إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » « 1 » وهل إنه باق عن رسالته ولمَّا تكمل ؟ وهو خلاف العصمة والاصطفاء للرسالة ! إم إباقٌ المغاضبة على قومه ؟ وهو ذاهب دون إباق « إذ ذهب مغاضباً » ! ولما الإباق بمجرد المغاضبة وهي مستمرة في تاريخ الرسالات ! أم إباقاً خوفَ العذاب الموعود لهم وهو على الأشراف وهو « عذاب الخزي » : « كشفنا عنهم عذاب الخزي . . . » ! . علَّ الإباق يشمل الثلاثة كلها ، وطبعاً دون إباق عن الرسالة ، بل قلة الصمود عليها وكما يرى عن الرسول صلى الله عليه وآله : « كان رجلًا تعتريه الحِدَّة وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم ، عاجزاً عما حُمِّل من ثقل أوتار النبوة وأعلامها . . . » « 2 » . « أبق » عن قومه ، وعن العذاب المشرف عليهم ، وعن التصبُّر في تداوم الدعوة « أبق إلى الفلك المشحون » المملوءِ من مختلف الركاب ، ظناً أن فيه نجاته ولكن : « فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ » « 3 » والدحْض هو إزالة ما لا يُعنى ، فمِن « ساهم » مساهمة الإقتراع « فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ » نعرف أن الفلك أصبح ثقيلًا براكبيه ، مشرفاً على الغرق ، فكان ولا بد من إنجاء الجميع دحضُ البعض ، ولكيلًا يتنازعوا اقترعوا « والقرعة لكل أمر مشكل » فحصل هنالك « مدحَضون » قَدَر اللازم من تخفيف العبءِ ، « فكان من المدحضين » في البحر ولكنه هو بين المدحَضين :
--> ( 1 ) ) . 140 ( 2 ) ) . نور الثقلين 5 : 397 في تفسير العياشي عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام كتب أمير المؤمنين عليه السلام قال : حدثني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن جبرئيل حدثه أن يونس بن متى بعثه اللَّه إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة وكان رجلًا . . . الحديث بطوله ذكرناه في 29 : 78 من الفرقان ( 3 ) ) . 141